شمول الاطلاق له ، خصوصا مقبولة ابن حنظلة ، لما يأتي .
وكون التصادم في المقام بين الظهورين لا يمنع من ذلك ، لان اختلاف
النصوص وتعارضها حتى في المتباينين إنما هو بلحاظ ظهوراتها .
وظاهر بعض الأعيان المحققين قدس سره خصوصية العامين من وجه ونحوهما
مما لا يمنع التعارض فيه من العمل به في الجملة ولو في غير مورد المعارضة .
لدعوى : انصراف نصوص العلاج إلى ما إذا أوجب التعارض التوقف عن
المتعارضين رأسا ، دون ما إذا بقي التعبد بسنديهما لانفراد كل منهما بمورد
يعمل به فيه .
وذكر أن ذلك هو الوجه في تسالم الأصحاب على البناء فيهما على
التساقط في مورد الاجتماع ، كما نقله غيره أيضا عنهم ، مع بنائهم في
المتعارضين على التخيير .
لكن لا يتضح من منشأ الانصراف المذكور بنحو يخرج به عما عرفت من
الاطلاق ، خصوصا في مقبولة ابن حنظلة الواردة في اختلاف الروايتين الموجب
لاختلاف الحكمين ، لوضوح أن الحاكم كما يعتمد في مورد الخصومة على
دليل يخصه يعتمد على دليل يعمه وغيره ، فلا يبعد عن مورد السؤال اختلاف
الروايتين بالعموم من وجه .
وبعبارة أخرى : ليس فرض اختلاف الروايتين في المقبولة ابتداء ، ليدعى
انصرافه عن مثل العامين من وجه ، بل بتبع فرض اختلاف الحكمين ، ومن
الظاهر أن اختلافهما قد يستند لاختلاف دليليهما بالعموم من وجه .
وأما تسالم الأصحاب على التساقط في العامين من وجه فليس هو إلا في
الفقه في مقام الاستدلال ، وقد سبق عدم رجوعهم فيه للتخيير حتى في
المتباينين وإن ذكره بعضهم في الأصول ، وأما في الأصول فيقل تحريرهم لهذه
المسألة ، وقد صرح الشيخ في العدة ومقدمة الاستبصار بالرجوع للتخيير فيما لو
المحكم في أصول الفقه — صفحة 259
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٥٩