تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وكفى بهذه السيرة والاجماع دليلا في المقام على جريان الجمع العرفي في الاخبار ، وقرينة على عدم نهوض أخبار التعارض بالردع عنه لو فرض التشكيك في ما سبق في مفادها . هذا ، وقد يستظهر من بعض الأخبار عموم التعارض لموارد الجمع العرفي ، كصحيح علي بن مهزيار المتقدم في نصوص التخيير ، لان مقتضى الجمع العرفي حمل الامر بصلاة ركعتي الفجر على الأرض على الأفضلية ، ولم يستغن السائل به عن السؤال عن تعارضهما ، ونحوه صحيحه الاخر : " قرأت في كتاب عبد الله بن محمد إلى أبي الحسن عليه السلام : جعلت فداك روى زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام في الخمر يصيب ثوب الرجل أنهما قالا : لا بأس بأن تصلي فيه إنما حرم شربها . وروى عن ( غير ) زرارة ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام : أنه قال : إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ - يعني المسكر - فاغسله إن عرفت موضعه ، وإن لم تعرف موضعه فاغسله كله ، وان صليت فيه فأعد صلاتك فأعلمني ما اخذ به . فوقع عليه السلام بخطه وقرأته : خذ بقول أبي عبد الله عليه السلام " ( 2 ) ، فإن مقتضى الجمع بين الخبرين حمل الثاني على الاستحباب . ويندفع : بأن الصحيحين ونحوهما لما كانت واردة في موارد خاصة فربما كان السائل فيها قد خفي عليه وجه الجمع بين الخبرين ، إذ لا يجب في الجمع العرفي أن يفهمه كل أحد ، بل قد يكونان محفوفين عنده بقرائن داخلية أو خارجية تمنع من الجمع المذكور ، كما هو القريب في مورد الخبر الثاني ، لعدم مناسبة الكراهة للاحتياط بغسل الثوب كله ، ولا لإعادة الصلاة الواقعة به . على أن مقتضى الجمع العرفي لما لم يكن واقعيا قطعيا ، بل كان ظاهريا ظنيا فهو لا يمنع من السؤال الموصل للحكم الواقعي ، وليس هو كالسؤال في
هامش
( 1 ) كذا في الوسائل وفي الكافي والتهذيب والاستبصار : " وروى غير زرارة " . ( 2 ) الوسائل باب : 38 من أبواب النجاسات حديث 2 .