تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وكلماتهم قد تظهر في الأول ، وبعض الأدلة قد يناسب الثاني ، ولا يهم تحقيق أحد الوجهين بعد عدم الفرق العملي بينهما ، وانما المهم إقامة الدليل على التخيير بأحد المعنين . وقد يظهر من المرتضى في الذريعة ابتناؤه على العمل بإطلاقات أدلة الحجية ، ولعله لذا يظهر منه عدم الاختصاص بالاخبار ، بل يجري في كل دليلين متعادلين . ويظهر ضعفه مما تقدم في تقرب الأصل في المتعارضين . وأشكل منه ما في الاستبصار ، قال : " ولأنه إذا ورد الخبران المتعارضان وليس بين الطائفة إجماع على صحة أحد الخبرين ولا على إبطال الخبر الآخر فكأنه إجماع على صحة الخبرين ، وإذا كان ( الاجماع . خ ) على صحتهما كان العمل بهما جائزا سائغا " . لوضوح أن عدم الاجماع على إبطال أحد الخبرين بعينه لا ينافي الاجماع على بطلان أحدهما إجمالا ، فضلا عن أن يرجع إلى الاجماع على صحتهما معا ، بل تمتنع صحتهما معا مع تناقضهما ولو بلحاظ مدلولها الالتزامي ، غاية الأمر إمكان حجيتهما معا تخييرا ، وهي تحتاج إلى دليل . فالعمدة في المقام ما صرح به الكليني في كلامه المتقدم وذكره في الاستبصار وكذا جملة من المتأخرين من التمسك بالنصوص في ذلك ، وقد ادعى شيخنا الأعظم قدس سره استفاضتها ، بل تواترها ، فينبغي النظر فيها ، وما يمكن الاستدلال به على ذلك جملة منها . . الأول : موثق سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام : " سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه أحدهما يأمر بأخذه والاخر ينهاه عنه كيف يصنع ؟ ، قال : يرجئه حتى يلقى من يخبره فهو في سعة حتى يلقاه " ( 1 ) ،
هامش
( 1 ) الوسائل ج : 18 ، باب 9 من أبواب صفات القاضي حديث 5 .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 226 | السيد محمد سعيد الحكيم