بدعوى ظهور السعة في السعة في العمل بكل من الروايتين الراجعة لحجيتهما
تخييرا ، أو السعة في العمل على طبقهما وان لم يكونا حجة ، على ما سبق في
معنى التخيير .
وفيه . . أولا : أنه لو سلم عدم كون المراد بالسعة السعة في البقاء على
الجهل - كما لعله المناسب لتعليل الامر بالارجاء - بل السعة في العمل لدعوى
كون منشأ السؤال ارتكازا هو التحير في العمل وأن طلب العلم لأجله ، إلا أن
مقتضى إطلاقها السعة في العمل من حيثية الخبرين ، بمعنى أنهما لا يصلحان
للتنجيز ، لعدم الأثر لهما ، وهو لا يقتضى التخيير المستلزم لعدم جواز الخروج
عنهما بل التساقط .
وثانيا : أن ظاهر الحديث كون المسؤول عنه اختلاف المجتهدين في
حق العامي ، لا اختلاف الروايتين في حق المجتهد ، والتخيير في الأول لا يستلزم
التخيير في الثاني .
ومجرد استناد كل من المجتهدين لروايته لا يستلزم تحقق موضوع
التخيير بين الروايتين في حق العامي ، لامكان عجزه عن تنقيح موضوع الحجية
فيهما أو عدم المرجح لإحداهما .
هذا ، وأما اضطراب متن الحديث ، لعدم وضوح مرجع الضمير في
" بأخذه " لان الاعتقاديات تبين بأنفسها ، ولا يبين وجوب أخذها ، والعمليات
تقع بنفسها موضوعا للامر والنهي ، ولا يقع أخذها موضوعا لهما .
فهو لا يخل ظاهرا بالاستدلال به ، لوضوح المقصود منه وهو التعارض
المسبب عن الاختلاف . فتأمل .
وهناك بعض الوجوه الأخرى من الاشكال في الاستدلال تعرض لها غير
واحد لا مجال لإطالة الكلام فيها بعد ما سبق .
الثاني : صحيح علي بن مهزيار : " قرأت في كتاب لعبد الله بن محمد إلى
المحكم في أصول الفقه — صفحة 227
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٢٧