نعم ، قد يشكل الحال بناء على التعدي عن المرجحات المنصوصة لعدم
وضوح كون موضوع التخيير حينئذ هو عدم وجود المرجح بعنوانه ، بل قد
يكون موضوعه المستحصل من مجموع الأدلة هو تكافؤ الدليلين الذي لا يحرز
بالأصل .
وأشكل من ذلك ما لو علم بوجود المرجح إجمالا وتعذر تعيين الراجح ،
لاشتباه الحجة باللاحجة المقتضي لتساقطهما وعدم حجية كل منهما في إثبات
خصوصية مؤداه ، وان كانا حجة في القدر المشترك كنفي الثالث .
هذا كله بناء على التخيير مع التكافؤ ، وأما بناء على التساقط فالامر سهل ،
لوضوح عدم جواز البناء على حجية محتمل الرجحان ، كما لو علم بعدمه
وتكافؤ المتعارضين .
نعم ، لو علم إجمالا برجحان أحدهما كانا حجة في القدر المشترك بينهما
- كنفي الثالث - بخلاف ما لو لم يثبت الترجيح بينهما ، حيث سبق أن الأصل عدم
حجيتهما في ذلك . والحمد لله رب العالمين .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 223
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٢٣