بصدق أحد الخبرين مع البناء على تساقطها ، فتكون القاعدة مرجعا كالأصل ، لا
مرجحا ، أما مع احتمال كذبهما معا فلا دوران بين الحكمين ، كما أنه بناء على
التخيير يكون دليل الوجوب حجة تخييرا مؤمنا من احتمال الحرمة ، فلا يتنجز
معه احتمالها ليتعين العمل عليه .
ولا مجال لإطالة الكلام في ذلك بعد ما سبق من عدم تمامية قاعدة
الأولوية المذكورة .
كما لا مجال للكلام في ما أطال فيه شيخنا الأعظم قدس سره من تعداد
المرجحات وأقسامها ، لابتنائه على التعدي عن المرجحات المنصوصة ، الذي
عرفت أنه خلاف التحقيق .
الثاني : أنه بناء على التعدي عن المرجحات المنصوصة فلو كان كل من
المتعارضين واجدا لمزية أو أكثر ، وكانت المزايا في مرتبة واحدة ، فلا إشكال
في عدم الترجيح مع تساويهما في عدد المرجحات وعدم حصول الظن على
طبق أحدهما ، بل يكونان متكافئين .
والا ففي الترجيح بحصول الظن بأحد المتعارضين ، أو بزيادة المزايا في
أحدهما ، أو عدم الترجيح وجوه . .
لا يبعد الأول - كما قد يظهر من شيخنا الأعظم قدس سره في التنبيه السادس من
تنبيهات دليل الانسداد - لان ذلك هو المناسب للوجوه المتقدمة للتعدي عن
المرجحات المنصوصة ، فإن الظن هو الملاك في الأقوائية العرفية التي تنزل
عليها التعليلات المتقدمة عليها ، وليست مرجحية المزايا عرفا إلا بلحاظ سببيتها
له فلا أهمية لعددها .
نعم ، لازم ذلك عدم الترجيح مع عدم حصول الظن من المرجحات حتى
المنصوصة منها ولو انفرد بها أحد المتعارضين ، وهو مما لا يناسب إطلاق
الترجيح بها جدا . ومن ثم كان هذا موهنا اخر للقول بالتعدي عن المرجحات
المنصوصة . فلاحظ .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 212
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢١٢