بصدوره ، فلا وجه لارجاع جميع المرجحات للمرجحات السندية ، بل هي
بلحاظ ذلك راجعة للمرجحات من جميع الجهات .
ومعنى رجوع المرجح لإحدى الجهات ليس إلى سقوط التعبد
بالمرجوح من تلك الجهة مع بقاء التعبد به من بقية الجهات ، بل إلى عدم التعبد
به من تلك الجهة بالأصالة لأنها موضوع الترجيح ثم سقوط التعبد من بقية
الجهات بالتبع ، لعدم الأثر له بسبب الارتباطية المذكورة .
فالفرق بين المرجح الجهتي والصدوري - مثلا - أن سقوط جهة
المرجوح في المرجح الجهتي بالأصل وسقوط الصدور بالتبع ، وفي المرجح
الصدوري بالعكس .
ومن هنا أمكن فرض الترتب بين المرجحات طبعا تبعا للترتب بين
موضوعاتها ، فلابد من النظر في وجه ما ذكره القائلون بذلك .
وقد ادعى شيخنا الأعظم قدس سره تقدم المرجح المضموني غير المعتبر في
نفسه - كالشهرة في الفتوى - على المرجح الصدوري والجهتي .
بدعوى : أن ترجيح السند والجهة إنما اعتبر لأجل الأقربية للواقع ، فإذا
فرض اعتضاد المرجوح بحسب السند أو الجهة بالمرجح المضموني الموجب
لأقربيته للواقع تعين تقديمه على الراجح بحسبهما لفعلية ملاك الترجيح فيه ،
وهو الأقربية .
وفيه : أنه كما يكون الاعتضاد بالمرجح المضموني موجبا للأقربية للواقع
كذلك يكون اشتمال الدليل على المرجح السندي أو الجهتي موجبا لأقربيته
للواقع ، ومع تصادم الجهتين يلزم تقديم ما يكون مناط الترجيح فيه أقوى
ويكون تأثيره فعليا ، لا تقديم المرجح المضموني رتبة . وكأن مبنى كلامه على
كون المرجحات المضمونية أقوى ملاكا في الأقربية بحيث تكون فعلية التأثير
لها .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 215
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢١٥