خلافهم وأن ما وافقهم فيه التقية ، فإن هذه كلها قضايا غالبية لا دائمية ، فيدل
بحكم التعليل على وجوب ترجيح كل ما كان معه أمارة الحق والرشد وترك ما
فيه مظنة خلاف الحق والصواب .
وفيه : أن المقبولة لم تتضمن التعليل بذلك ، بل الحكم به ، وظاهره أنه
دائمي واقعي في فرض التعارض الذي هو مورد التعليل ، فإنه ثبت خلافه تعين
حمله على كونه دائميا ظاهريا ، لأنه الصالح لان يترتب عليه العمل ، دون الغالبي
الواقعي . وانما استفيد التعليل بذلك من المرفوعة التي سبق عدم صلوحها
للاستدلال .
مع أن التعليل المذكور لو لم يكن دائميا في مورده وكان غالبيا فحيث لم
يصرح بالغلبة في التعليل ، بل كان لسانه قضية دائمية ، فلا طريق للتعدي بمعيار
الغلبة أو الظن ، بل غاية الأمر كشف ذلك عن اكتفاء الشارع بالغلبة المذكورة علة
للترجيح وكونها مصححة بنظره لاطلاق القضية الظاهرة في الدوام ، ولا طريق
للتعدي عنها للجهل بخصوصياتها المنظورة له . وهو راجع إلى كون التعليل
حكمة ، لا موضوعا للحكم يطرد تبعا له .
وأما ما تضمن أن ما وافقهم فيه التقية فقد سبق أنه ليس من نصوص
المرجح المذكور ، كما هو الحال في غير واحد من الألسنة التي تضمنتها بعض
النصوص . فراجع
ومنها : قوله عليه السلام : " دع ما يريبك إلى مالا يريبك " ( 1 ) ، قال قدس سره : " دل على أنه
إذا دار الامر بين أمرين في أحدهما ريب ليس في الاخر ذلك الريب يجب
الاخذ به ، وليس المراد نفي مطلق الريب ، كما لا يخفى " .
وفيه : أن ذلك ليس من نصوص الترجيح بين الخبرين ، ليتعين كون
موضوع الريب فيه ونفيه هو الخبر ، كما قد يتعين حمل نفي الريب فيه على
هامش
( 1 ) الوسائل ج : 18 باب : 12 عن أبواب صفات القاضي حديث : 56 .