الإضافي ، بل هو عبارة عن مرسل مستقل ظاهر في وجوب الاحتياط في مقام
العمل باجتناب ما فيه الريب ، ولا مانع من إبقائه على ظاهره وحمل نفي الريب
فيه على الحقيقي بنحو السالبة الكلية في مقابل ما فيه ريب ولو من جهة واحدة
بنحو الموجبة الجزئية .
ولذا سبق منه قدس سره عده من أدلة الاحتياط التي يحتج بها للأخباريين ، كما
هو ظاهر الوسائل أيضا .
وقد تعرض قدس سره في التنبيه السادس من تنبيهات دليل الانسداد لبعض
الوجوه الأخرى التي هي أوهن مما سبق لا مجال لإطالة الكلام فيها .
هذا كله مضافا إلى إباء نصوص الترجيح الحمل على ذلك بعد ما تضمنته
من الترتيب بين المرجحات والاقتصار على قليل منها ، واشتمالها على ما لا
يوجب الأقربية للواقع ، كموافقة الاحتياط التي تضمنتها المرفوعة وإن لم تكن
معولا عليها عملا .
كما قد تأباه نصوص التخيير والتوقف ، لندرة التساوي بين الخبرين من
جميع الجهات ، وليس هو كتقييدها بالمرجحات المنصوصة ، لكثرة تساوي
المرجحات فيها وقرب الاعتماد في الاطلاق على وضوح بعضها ، لارتكازيته
في الجملة .
وأشكل من ذلك ما استقربه شيخنا الأعظم قدس سره من اعتماد من ذهب إلى
التعدي عن المرجحات المنصوصة على الوجوه المتقدمة ، مع ما هي عليه من
الخفاء وعدم الإشارة في كلماتهم إليها ، بل ظهور بعضها في الاعتماد على بعض
الوجوه الاستحسانية التي لا دخل لها بمفاد النصوص ، كما سبق .
وأما ما ذكره قدس سره من أن التأمل الصادق في أخبار التخيير يقضي
باختصاصها بصورة تكافؤ المتعارضين من جميع الوجوه .
فلم يتضح المنشأ له بعد إطلاقها وعدم الاستفصال فيها ، بل عدم الإشارة
المحكم في أصول الفقه — صفحة 210
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢١٠