خصوصية سبب فيتعدى منه لكل ما يوجب أقربية أحد المتعارضين من الاخر .
وفيه في مع أن الترجيح بالصفات لم يثبت في نفسه ، كما سبق - أن
المناسبات الارتكازية إنما تقتضي كون الملحوظ للشارع هو الأقربية النوعية
بنظره علة لمرجحيتها ، لا أن موضوع الترجيح هو الأقربية الشخصية أو النوعية
بنظر المكلف ليتعدى عن موردها .
نظير ما تضمن حجية خبر الثقة والصادق ، حيث تقتضي المناسبات
الارتكازية كون القرب للواقع نوعا بنظر الشارع علة لحجيته ، لا أن موضوع
الحجية هو القرب الشخصي أو النوعي بنظر المكلف ، ولذا لا يتعدى عن مورده
لكل ما يقتضي ذلك ولو لم يكن خبرا .
ومنها : تعليل الترجيح بالشهرة في المقبولة بقوله عليه السلام : ( فإن المجمع عليه
لا ريب فيه " بدعوى : أن نفي الريب في المشهور ليس حقيقيا ، إذ ليس المشهور
قطعيا من جميع الجهات الصدور والدلالة والجهة ، بل إضافي ، بمعنى أن
المشهور لا ريب فيه بالإضافة للشاذ ، لان الريب في الشاذ من حيثية الشذوذ غير
وارد فيه ، فيفيد الترجيح بكل مزية في أحد الخبرين ، لان في فاقد المزية منشأ
لاحتمال مخالفة الواقع غير موجود في واجدها .
وفيه : أن مناسبة الحكم والموضوع تقتضي حمل نفي الريب على نفيه
من حيثية الصدور فقط ، فلا يمتنع البناء على كون نفيه حقيقيا الراجع إلى
الاطمئنان بالصدور والركون إليه على ما سبق في مقابل ما يكون موردا للريب
لشذوذه ، فيدل على مرجحية عدم الريب في الصدور ولو بسبب غير الشهرة من
القرائن المحيطة بالخبر ، ولا يتعدى منه لكل احتمال ولو من غير جهة الصدور .
والا فإطلاق تقديم المشهور لذلك لا يحسن مع أنه كثيرا ما يكون الشاذ
واجدا لمزية يفقدها المشهور ، حيث يتعين حينئذ التوقف لتعارض المرجحين .
ومنها : تعليل ترجيح الخبر المخالف للعامة بان الحق والرشد في
المحكم في أصول الفقه — صفحة 208
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٠٨