المقام الثاني
في مقتضى الأدلة الخاصة في المتعارضين
حيث سبق أن الأصل في المتعارضين التساقط فلا مخرج عنه إلا
النصوص الواردة في تعارض الأخبار الواردة عن المعصومين بخفض ، المتضمنة
للترجيح والتخيير أو التوقف . بل ربما ادعي الاجماع على عدم الرجوع فيها
لأصالة التساقط ، على ما يأتي الكلام فيه .
ولا يخفى أن النصوص المذكورة - كالاجماع - مختصة بتعارض الاخبار ،
ولا تشمل معارضة غيرها لها ، كما لا تشمل تعارض غيرها من الأدلة بعضها مع
بعض ، وإن أشرنا قريبا إلى إمكان استفادة ترجيح الكتاب على الاخبار في
بعض الصور .
ويأتي في اخر الكلام في هذا المقام بعض الكلام في ذلك إن شاء الله
تعالى .
والظاهر عموم تعارض الاخبار الذي هو مورد النصوص المذكورة
لتعارض الخبرين المظنوني الصدور والمقطوعي الصدور والمختلفين .
وما سبق من بعض مشايخنا من قصوره عن المختلفين قد عرفت
الاشكال فيه على عمومه .
كما أن ما يظهر منه من قصوره عن القطعيين أيضا وتعين الرجوع فيهما
لأصالة التساقط واختصاص نصوص المقام بالظنيين ، غير ظاهر الوجه أيضا مع
إمكان تحقق التعارض بين القطعيين بلحاظ عدم قطعية الدلالة أو الجهة فيهما ،
ومع إطلاق نصوص المقام ، ولا سيما مقبولة ابن حنظلة ، التي فرض فيها
المحكم في أصول الفقه — صفحة 163
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٦٣