تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
ولازم ذلك أنه لو تعارض أحد أفراد القسم الأول مع أحد أفراد القسم الثاني تعين الثاني للحجية عملا باطلاق دليله بعد فرض قصور دليل الأول عن صورة التعارض . فلو تعارض قطعي الصدور الذي هو ظني الدلالة أو الجهة ، مع قطعي الدلالة والجهة الذي هو ظني الصدور ، كان الترجيح للثاني ، لاستناد أصالة الصدور فيه لعموم حجية خبر الثقة واستناد أصالة الظهور والجهة في الأول لبناء العقلاء الذي لا عموم له يشمل حال التعارض . اللهم إلا أن يقال : لم يتضح الدليل على عموم حجية خبر الثقة ، وإنما يستفاد مما كان واردا مورد الامضاء لسيرة العقلاء ، فيشكل عمومه لصورة معارضة أصالة الظهور له ، بل الارتكازيات العرفية تقضي بتساقطهما لمانعية التعارض من حجيتهما ، على ما سبق في تقريب أصالة التساقط . نعم ، يتجه ذلك في موارد الجمع العرفي ، بحمل ظني الدلالة على ما لا ينافي قطعيها ، حيث يكون قطعيها بضميمة أصالة الصدور قرينة على التصرف في ظنيها ، ويخرج عن باب التعارض على ما سبق توضيحه . وأما توهم العكس ولزوم تقديم الدليل القطعي الصدور وان كان ظني الدلالة على ظني الصدور وان كان قطعي الدلالة " لدعوى قصور بناء العقلاء على حجية خبر الثقة عن صورة معارضته لمقطوع الصدور ، بخلاف بنائهم على حجية الظهور ، لعدم رفعهم اليد عن الدليل القطعي معه إلا بيقين . فلا مجال له ، لعدم وضوح أقوائية أصالة الظهور عندهم من خبر الثقة ، ولا سيما مع ثبوت كثرة مخالفته وقوة احتمال ضياع القرائن الموجبة لتبدل ظهوره ، لعدم الإحاطة بظروف صدور الكلام وما يقارنه من قرائن حالية ومقالية . هذا ، ونظير ما سبق ما ذكره بعض مشايخنا من أنه لو تعارض مقطوع الصدور - كالكتاب أو السنة المتواترة - مع مظنون الصدور ، وهو خبر الواحد ،