تعين الاخذ بمقطوع الصدور لا للترجيح بينهما في ظرف حجية كل منهما ، بل
لخروج مظنون الصدور عن موضوع الحجية بسبب التعارض لما استفاضت به
الأخبار الكثيرة من عدم جواز الاخذ بالخبر المخالف للكتاب والسنة ، وأنه
زخرف وباطل لم يصدر عنهم عليهم السلام .
لكن ما ذكره إنما يتم إذا كان التعارض بنحو التباين الذي يتعذر معه
الجمع ، دون ما إذا كان بمجرد تصادم الظهورين ، بنحو يمكن فيه تنزيل كل
منهما على الاخر ، كالعامين من وجه ، إذ يخرج ذلك عن مفاد النصوص المشار
إليها ، كما سبق في أول الكلام في حجية خبر الواحد .
فلابد في توجيه تقديم قطعي الصدور بالترجيح المتأخر رتبة عن
التعارض .
أما لو كان المعارض هو السنة فلدخوله في ما تضمن ترجيح المشهور
رواية معللا بأن المشهور لا ريب فيه .
وأما لو كان هو الكتاب فلان نصوص الترجيح وان اختصت بتعارض
الاخبار إلا أن المستفاد عرفا من الترجيح بينها بموافقة الكتاب هو ترجيح
الكتاب عليها عند التعارض بينهما . بل قد يستفاد ذلك من التعليل المشار إليه
في الترجيح بالشهرة والرواية . فلاحظ .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 162
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٦٢