تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
مدفوعة : بأن العلاج المذكور لما كان من أحكام التعارض ، فلابد من كون التعارض الذي هو محل الكلام هو التعارض في الرتبة السابقة عليه ، لا اللاحقة له ، وهو التعارض بالإضافة لعموم دليل الحجية ، لا بالنظر للأدلة الخاصة . ثم إنه لا يفرق بين كون ما فقد شرط الحجية معلوما بالتفصيل وكونه معلوما بالاجمال ، وسقوط كل منهما عن الحجية في خصوص مؤداه في الثاني ليس بملاك التعارض ، بل لاشتباه الحجة باللاحجة ، ولذا لا يسقط ما هو الحجة منهما عن الحجية في خصوص في مؤداه الاجمالي لو كان لحجيته فيه أثر عملي ، كما لو كانا تكليفين ، حيث يتنجز كل منهما بملاك العلم الاجمالي . ومما ذكرنا يظهر أنه لا يتحقق التعارض الذي هو محل الكلام لو كان أحد الدليلين واردا على دليل حجية الآخر ، بأن يكون رافعا لموضوع حجيته ، وان لم يكن رافعا لموضوع الحكم الذي تكفله ، كما هو الحال في موارد الجمع العرفي - كالجمع بين الظاهر والأظهر ، ومنه بعض أقسام الحكومة ، وهو ما لا يكون فيه أحد الدليلين ناظرا للدليل الاخر ، بل لحكمه ، على ما يأتي توضيحه في محله إن شاء الله تعالى - لان مرجع الجمع بين الدليلين وتقديم أحدهما على الاخر حينئذ إلى أن حجية أحدهما في المورد مشروطة بعدم ورود الاخر ، فمع وروده يسقط الأول عن موضوع الحجية ، وان انعقد ظهوره وبقي موضوع حكمه . إذ التعارض بين الدليلين على هذا ليس في مرتبة حجيتهما ، بل في مرتبة كشفهما وبيانيتهما لا غير ، وقد عرفت خروج ذلك عن التعارض الذي هو محل الكلام . ولا مجال لقياسه على ارتفاع التعارض بأدلة العلاج الذي تقدم أنه لا يوجب خروج المورد عن التعارض الذي هو محل الكلام . لان ارتفاع التعارض هنا بالنظر لعموم دليل الحجية ، لانحصار دليل حجية الظواهر ببناء العقلاء الذي يقصر في مورد الجمع العرفي ، بخلافه هناك ، حيث