حجية أحدهما إلا فيما لا ينافي الاخر .
وهو كما ترى ، لوضوح أن الدلالة من سنخ العرض للمدلول ، ولا يعقل
اختلاف العرض والمعروض سعة وضيقا فيمتنع تحقق التنافي بلحاظ المدلول
دون الدلالة .
وحمل الدلالة في الثاني على خصوص مورد الحجية ليس بأولى من
حمل المدلول في الأول عليه . ولذا كان ظاهر شيخنا الأعظم قدس سره كصريح المحقق
الخراساني قدس سره خروج الموردين المذكورين عن التعارض ، مع اختلافهما في
تعريفه . ويأتي الكلام في ذلك .
ثم إن نسبة التنافي للدلالتين في الثاني إنما هو بلحاظ تنافي المدلولين ،
والا فلا تنافي بين الدلالات المختلفة على المدلولات المتنافية ، لتعدد
الموضوع .
إلا أن يراد بالدلالة ما يساوق الحجية ، فيتحقق التنافي بين الدلالتين ،
لاستحالة التعبد بالمتنافيين .
لكن التنافي حينئذ ليس بالتناقض ، لكون طرفيه وجوديين ، كما نبه له غير
واحد .
الرابعة : عمم المحقق الخراساني قدس سره في تعريفه المتقدم التعارض لما
يكون بين أكثر من دليلين ، كما لو دل دليل على وجوب القصر والاخر على
وجوب الصيام ، وثالث على الملازمة بين الاتمام والصيام .
وهو المناسب للمعنى المتقدم للتعارض ، ولعموم الغرض من البحث في
المقام ، وإن اختصت بعض نصوص التعارض بالخبرين .
غايته أنه لابد من الكلام في عموم الاحكام التي تضمنتها تلك النصوص
لذلك وعدمه .
ثم إن فرض التعارض الذي هو محل الكلام والغرض بين أكثر من دليلين
المحكم في أصول الفقه — صفحة 13
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٣