الذي هو محل الكلام - وإن علم بكذب أحدهما وعدم مطابقة مؤداه للواقع .
ومن ثم أمكن التفكيك بين المتلازمات في الأصول العملية - وان لم يسقطهما
عن الحجية - إلا لمحذور خارجي ، كمخالفة تكليف معلوم بالاجمال أو
التفصيل ، وإنما لم يمكن في الطرق كالبينات لأجل حجيتها في لازم المؤدى ،
فيلزم التناقض بين المؤديين ، ولذا لا يجري ذلك في ما لا يكون حجة في
اللازم ، كاليد ونحوها .
وكأن هذا هو مراد المحقق الخراساني قدس سره من التنافي العرضي ، فإن منشأ
التنافي أمر خارجي ، وهو العلم بعدم اجتماع المؤديين ، المستلزم لتعارض
الدليلين بلحاظ لازم المؤدى المفروض حجية الدليل فيه .
كما لعله هو المراد من التنافي الخارجي في كلام بعضهم ، والتنافي
الشرعي في كلام آخرين ، بلحاظ أن عدم اجتماع المؤديين لمقدمة خارجية
مستفادة من الشارع .
وإن كان قد يظهر من المحقق الخراساني قدس سره في حاشيته على الرسائل أن
المراد بالتنافي الشرعي أمر اخر في قبال ذلك داخل في التنافي الحقيقي .
ولعل المراد به ما إذا كان مقتضى الدليلين التفكيك بين الموضوع
وحكمه ، حيث يكون التلازم بينهما شرعيا ، كما لو قامت إحدى البينتين على
طهارة الثوب والأخرى على ملاقاته للنجاسة ، فإن التنافي بين الطهارة والملاقاة
ليس إلا شرعيا تابعا لملازمة شرعية مجعولة للشارع ، وليس ناشئا من مجرد
العلم الاجمالي بعدم ثبوت أحد الامرين .
لكنه راجع للتنافي العقلي ، لان التعبد بالملاقاة يستتبع التعبد بالنجاسة ،
لرجوع التعبد بالموضوع للتعبد بحكمه ، وهي مضادة للطهارة ، بلحاظ تضاد
أحكامهما التكليفية ، فيمتنع اجتماعهما عقلا .
وكيف كان ، ففي فرض حجية الدليل في لازم المؤدى يكفي العلم بعدم
المحكم في أصول الفقه — صفحة 19
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٩