تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
الله تعالى . الأمر الثالث : لابد في تحقق التعارض في محل الكلام من تمامية موضوع الحجية في كل من المتعارضين ، فلو فقد في أحدهما أو في كليهما فلا تعارض . وتوضيح ذلك : أنه حيث تقدم أن إطلاق التعارض مبني على فرض التمانع بين الدليلين في ترتب مقتضاهما ، ففرض التمانع مبني على المفروغية عن تمامية المقتضى في الممنوع للعمل ، ومع فرض قصوره وعدم تحقق مقتضي العمل فيه لا تصل النوبة للمانع عرفا ، لتصدق المعارضة بما لها من المعنى المتقدم . كما أن محل الكلام في المقام هو بيان حكم المتعارضين من حيثية التعارض ، بعد الفراغ عن صلوحهما للعمل في أنفسهما ، كما هو ظاهر الأدلة الخاصة الواردة في المقام . نعم ، لا يعتبر ذلك في تحقق التعارض من حيثية الكشف والبيان ، لتمامية المقتضي في الكاشف والحاكي لذلك ، وإن لم يكن حجة صالحة للعمل ، ولذا يصدق التعارض بين مثل أخبار المؤرخين التي لا يراد منها إلا التعرف على الواقع والوصول إليه ولو ظنا ، فالتعارض أمر إضافي يختلف باختلاف الجهة المقصودة من المتعارضين . إلا أن ذلك خارج عن محل الكلام في المقام ، لاختصاص غرض الأصولي بتنقيح الأدلة وتشخيصها ، فالمنظور له هو تعارضها من حيث هي أدلة صالحة للعمل . ومن ثم اختص الكلام بتعارض الوظائف الظاهرية لا غير . ودعوى : أن لازم ذلك عدم صدق التعارض في فرض علاجه بالتخيير أو الترجيح ، لفرض عدم التمانع بين الدليلين حينئذ وإن كان بينهما تمانع وتناف في مقام الكشف والدلالة .