تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
خصوص الحصة المقارنة للمدلول المطابقي ، فهما يتكاذبان في المدلول الالتزامي كما يتكاذبان في المدلول المطابقي ، فالمدلول الالتزامي لدليل الحرمة مثلا هو عدم الإباحة المقارن للحرمة ، لا مطلقا ، كما أن مدلول دليل الوجوب الالتزامي هو عدم الإباحة المقارن للوجوب ، فمع فرض تكاذبهما في الوجوب والحرمة يتكاذبان في عدم الإباحة الملازم لكل منهما والمدلول لدليليهما . وكما يكون التكاذب مسقطا لهما عن الحجية في الوجوب والحرمة يكون مسقطا لهما عنها في الحصتين الخاصتين من عدم الإباحة . هذا حاصل ما ذكره بعض مشايخنا وحكي عن شيخنا الأستاذ قدس سره . وأما دعوى : أن علام الإباحة لا تحصص له في نفسه ، وليس اللازم لكل من الوجوب والحرمة إلا ذاته ، فيتفق فيها الدليلان معا . فهي ممنوعة ، فإن عدم الإباحة متحصص في نفسه ، ولذا لو صرح في كل من الدليلين بفرد منه لم يتفقا في مدلول واحد . والتلازم وان كان نسبة بين الملزوم واللازم بذاتيهما ، إلا أن ما يحكي عنه الدليل على الملزوم هو خصوص ما يقارنه من أفراد اللازم . نعم ، قد يقال : التكاذب بين المتعارضين في كل من خصوصيتي اللازم لا أثر له ، لعدم إناطة الآثار العملية بالخصوصيات ، بل بذات اللازم - كعدم الإباحة - على ما هو عليه من سعة . وترتب أثر الذات على دليل الخصوصية ، إنما هو لاستلزام الذات المطلقة للخصوصية . وحينئذ إن بني على أن تكاذب الدليلين في الملزوم مانع من حجيتهما في اللازم لم يحتج لتحصص اللازم واثبات تكاذبهما في حصصه . والا لم ينفع تحصصه ، لأنهما وان تكاذبا في خصوصية حصصه متفقان في الحكاية عن ذاته التي هي موضوع الأثر على ما هي عليه من سعة . ولذا لو صرح في دليل الحجية بحجية المتعارضين في نفي الثالث لم
المحكم في أصول الفقه — صفحة 149 | السيد محمد سعيد الحكيم