طريقية الشاهد واليمين المتضمنين للسرقة ، بل لخصوصية في السرقة تمنع من
ثبوتها بهما ، تعين ثبوت لازمها بها إذا كان حقا للناس ، كالضمان .
إذا عرفت هذا ، فالظاهر أن التعارض من القسم الأول ، فإنه وان كان
سقوط الحجية معه لامتناع التعبد بالنقيضين المفروض اختصاصه بالمدلول
المطابقي ، إلا أنه موجب أيضا لقصور طريقية الطريق عرفا .
فهو من سنخ المانع من الطريقية وان تم معه مقتضيها ، فيتعين عدم حجية
الطريق في اللازم تبعا لسقوط حجيته في الملزوم . من دون فرق في ذلك بين
اتفاقهما في لازم واحد - كما في محل الكلام - وانفراد أحدهما بلازم لا ينافيه
الاخر ، كما لو قامت إحدى البينتين على مطر السماء المستلزم لوجود السحاب ،
ونفت الأخرى المطر من دون أن تنفي السحاب ، أو دل أحد الدليلين على
وجوب شئ المستلزم لثبوت الملاك الصالح للتقرب والذي هو المعيار في
الاجزاء ، ودل الاخر على عدم وجوبه من دون أن ينفي الملاك المذكور .
وإن ذكر سيدنا الأعظم قدس سره في مبحث اجتماع الأمر والنهي لزوم البناء
حينئذ على ثبوت الملاك لحجية الدلالة الالتزامية .
وأما ما يظهر منه قدس سره هناك من أن التفكيك بين الدلالة الالتزامية والمطابقية
في الحجية في ذلك وفي المقام مقتضى الجمع العرفي .
فهو كما ترى ، لوضوح أن مرجع الجمع العرفي إلى صرف الكلام عن
ظاهره واستكشاف مراد المتكلم منه بالنحو المناسب للقرينة ، لا إلى عدم حجية
الكلام رأسا تخصيصا لعموم الحجية ، ومن الظاهر أنه لا مجال لحمل الكلام في
المقام ونحوه على إرادة بيان اللازم دون المدلول المطابقي ، بل ليس المفروض
فيه إلا سقوطه عن الحجية رأسا في المدلول المطابقي ، وقد ذكرنا أن ذلك
لسقوطه عنها في المدلول الالتزامي ، وعليه يبتني عدم حجية المتعارضين في
نفي الثالث .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 152
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٥٢