الجهتين ، وقد عرفت في الامر السابق عدم الترجيح بكمية أدلة الحجية .
ولا مجال لترجيح مقطوعي الصدور أو الدلالة على غيرهما بلحاظ عدم
صلوح المظنون لمعارضة المقطوع ، لان طرف التعارض في المقطوع لا يكون
هو الجهة المقطوعة ، من الدلالة أو الصدور ، بل الجهة الأخرى غير المقطوعة .
نعم ، يخرج عن ذلك موارد الجمع العرفي بالملاك المتقدم .
كما لا مجال لما يظهر من شيخنا الأعظم قدس سره من عدم التساقط في مقطوعي
الصدور ، مظنوني الدلالة ، بل يجب الاخذ بهما معا مع تأويلهما وصرفهما عن
ظاهرهما ، بل ظاهره الاتفاق على ذلك .
لان صرفهما عن ظاهرهما إن كان بنحو الجمع العرفي خرج عن محل
الكلام من فرض استحكام التعارض ، وان كان بنحو التأويل والجمع التبرعي ،
فلا دليل عليه ، بل الدليل على عدمه ، لما سبق عند الكلام في قاعدة : إن الجمع
مهما أمكن أولى من الطرح .
والاتفاق إنما هو على عدم العمل بظاهرهما ، لفرض تعارضهما ، وعدم
الحكم بكذب أحدهما ، لفرض القطع بصدورهما ، لا على العمل بهما بعد
التأويل بنحو يستكشف منهما مراد المتكلم ، بل يتعين تساقطهما وعدم
صلوحهما لبيان مراده ، بل يرجع فيه لدليل اخر إن كان .
الخامس : أصالة التساقط في المتعارضين هل ترجع إلى سقوطهما عن
الحجية مطلقا أو في خصوص ما ينفرد به كل منهما مع حجيتهما في ما يشتركان
فيه ، وهو نفي الثالث ؟
لا ينبغي التأمل في الثاني بناء على ما سبق من المحقق الخراساني قدس سره في
تقريب أصالة التساقط من كون المورد من موارد اشتباه الحجة باللاحجة ،
لوضوح أن اشتباه الحجة منهما لا يوجب سقوطه في القدر المشترك بينهما ،
فيكون هو الحجة على نفي الثالث ، كما صرح به قدس سره . بل عن بعضهم أن كلا منهما
المحكم في أصول الفقه — صفحة 146
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٤٦