تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
الجهتين ، وقد عرفت في الامر السابق عدم الترجيح بكمية أدلة الحجية . ولا مجال لترجيح مقطوعي الصدور أو الدلالة على غيرهما بلحاظ عدم صلوح المظنون لمعارضة المقطوع ، لان طرف التعارض في المقطوع لا يكون هو الجهة المقطوعة ، من الدلالة أو الصدور ، بل الجهة الأخرى غير المقطوعة . نعم ، يخرج عن ذلك موارد الجمع العرفي بالملاك المتقدم . كما لا مجال لما يظهر من شيخنا الأعظم قدس سره من عدم التساقط في مقطوعي الصدور ، مظنوني الدلالة ، بل يجب الاخذ بهما معا مع تأويلهما وصرفهما عن ظاهرهما ، بل ظاهره الاتفاق على ذلك . لان صرفهما عن ظاهرهما إن كان بنحو الجمع العرفي خرج عن محل الكلام من فرض استحكام التعارض ، وان كان بنحو التأويل والجمع التبرعي ، فلا دليل عليه ، بل الدليل على عدمه ، لما سبق عند الكلام في قاعدة : إن الجمع مهما أمكن أولى من الطرح . والاتفاق إنما هو على عدم العمل بظاهرهما ، لفرض تعارضهما ، وعدم الحكم بكذب أحدهما ، لفرض القطع بصدورهما ، لا على العمل بهما بعد التأويل بنحو يستكشف منهما مراد المتكلم ، بل يتعين تساقطهما وعدم صلوحهما لبيان مراده ، بل يرجع فيه لدليل اخر إن كان . الخامس : أصالة التساقط في المتعارضين هل ترجع إلى سقوطهما عن الحجية مطلقا أو في خصوص ما ينفرد به كل منهما مع حجيتهما في ما يشتركان فيه ، وهو نفي الثالث ؟ لا ينبغي التأمل في الثاني بناء على ما سبق من المحقق الخراساني قدس سره في تقريب أصالة التساقط من كون المورد من موارد اشتباه الحجة باللاحجة ، لوضوح أن اشتباه الحجة منهما لا يوجب سقوطه في القدر المشترك بينهما ، فيكون هو الحجة على نفي الثالث ، كما صرح به قدس سره . بل عن بعضهم أن كلا منهما
المحكم في أصول الفقه — صفحة 146 | السيد محمد سعيد الحكيم