وإنما يمتنع ظاهرا بلحاظ منجزية العلم الاجمالي .
أما الأول فهو المتيقن من محل الكلام .
وأما الثاني فقد سبق في الأمر الرابع من التمهيد أنه لابد في صدق
التعارض من تنافي المضمونين ، ولازم ذلك عدم صدقه فيه ، إلا أنه تكرر في
كلماتهم إطلاقه . وكأنه بلحاظ تنافي الجعلين ، لامتناع الجمع بينهما ولو بلحاظ
المانع الخارجي المذكور .
وكيف كان ، فالظاهر جريان ما سبق في وجه أصالة التساقط فيه ، أما بناء
على ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره فظاهر ، للعلم بكذب أحدهما ، كما أشرنا إليه
عند التعرض لكلامه ، وذكرنا أن لازمه عدم تحقق موضوع أحد الأصلين مع
العلم بكذب أحدهما إجمالا مطلقا وان لم يكن منجزا . فراجع .
وأما بناء على ما ذكرنا فلانه وان لم يلزم من التعبد بهما معا التعبد
بالضدين أو النقيضين ، إلا أن المفروض امتناع جعل كلا التعبدين ، وحيث لا
مرجح لأحدهما ، لاشتراكهما في شمول عموم التعبد لهما ذاتا ، وفي الجهة
المانعة من فعلية التعبد ، وهي مخالفة العلم الاجمالي ، تعين سقوط التعبد عن
الفعلية فيهما معا .
وقد سبق في أول الكلام في مباحث العلم الاجمالي تفصيل الكلام في
قصور الأصول عن أطراف العلم الاجمالي . فراجع .
وهكذا الحال في سائر موارد عدم شمول العموم لكلا الفردين لجهة
قائمة بهما معا ، فإن عدم المرجح لأحدهما يقتضي سقوط حكم العام عنهما معا
وإن كفى في رفع المحذور سقوطه عن أحدهما .
أما إذا كانت الجهة مانعة من شمول أحدهما بعينه وخصوصيته وترددت
بينهما ، فإن مقتضى أصالة العموم بقاء أحدهما تحت العام ، واقتصار التخصيص
على أحدهما ، ويكون من اشتباه الحجة باللاحجة .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 143
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٤٣