أو إلى نحو من الاتصال بينهما كما في قوله تعالى : ( النار يعرضون عليها ) ( 1 ) ،
أو غير ذلك مما قد يستلزم الاظهار ولا يطابقه مفهوما .
ولا يبعد رجوع ذلك المعنى للمعنى المذكور انفا ، لمناسبة ما يكون في
عرض الطريق له جدا . والامر سهل .
الأمر الثاني : عرف شيخنا الأعظم قدس سره التعارض في الاصطلاح بأنه تنافي
مدلول الدليلين على وجه التناقض والتضاد ، وظاهره وصريح بعض الأعيان
المحققين قدس سره أن ذلك هو المشهور في تعريفه .
وعرفه المحقق الخراساني قدس سره في الكفاية بأنه : تنافي الدليلين أو الأدلة
بحسب الدلالة ومقام الاثبات على وجه التناقض أو التضاد حقيقة أو عرضا .
وعلى ضوء هذين التعريفين يقع الكلام في جهات .
الأولى : أنه حيث تقدم أن إطلاق العرف للتعارض في أمثال المقام مبني
على ملاحظة التمانع بين المتعارضين ، فالتنافي بالتناقض أو التضاد لا يطابق
التعارض بما له من المفهوم العرفي ، بل هو منشأ له بلحاظ امتناع حجية
المتنافيين والتعبد بهما وعدم صلوحها للعمل ، حيث يكون كل منهما بسبب
ذلك مانعا من ترتب مضمون الاخر والعمل به .
والظاهر أن إطلاقه في كلام أهل الفن مبني على الجري على المعنى
العرفي المذكور ، لا على اختراع معنى خاص له مباين لذلك المعنى مفهوما
مناسب له يكون هو المصطلح في المقام ، لاحتياجه لعناية يبعد ارتكابها مع
الاستغناء عنها . غايته أن محل الكلام مختص بالطرق الظاهرية من أدلة أو
أصول ، تبعا لاختصاص الغرض بذلك .
فالتعريفان المذكوران مبنيان على التسامح من هذه الجهة ، وهما بضبط
موارد التعارض أنسب منهما بتحديد مفهومه .
هامش
( 1 ) سورة غافر : 46 .