تساويا .
نعم ، انقلاب النسبة هو الأقرب للمرتكزات العرفية في مقام الجمع بين
الأدلة ، لان الخاص المذكور صالح للقرينية عرفا عليهما بملاك التخصيص
الجاري في كل عام وخاص ولا تصل النوبة للتعارض .
ومجرد كونه مخصصا للعمومين لا لعام واحد لا أثر له في ذلك ، نظير ما
تقدم في الفرض الثاني .
ومنه يظهر الحال لو كان الخاص مخصصا لاحد العامين المذكورين في
مورد الافتراق ، حيث يكون قرينة على حمل العام المذكور على مورد الاجتماع
وتقديمه على العام الثاني فيه ، لئلا يبقى بلا مورد ، وحمل العام الثاني على مورد
انفراده .
واليه يرجع ما قيل من أن الخاص المذكور سبب لانقلاب النسبة بين
العامين إلى العموم المطلق ، وهو أولى من بقاء العامين على ما هما عليه من
التعارض في مورد الاجتماع والعمل بالخاص في مورده ، وبالعام الاخر في
مورد انفراده ، المستلزم لسقوط العام المخصص عن الحجية مطلقا في مورد
انفراده لتخصيصه ، وفي مورد الاجتماع لمعارضته بالعام الثاني .
وأما لو ورد خاصان في الفرض ، كل منهما مخصص لاحد العامين في
مورد الافتراق فمن الظاهر أنهما لا يصلحان للقرينية على العامين ورفع
التعارض بينهما ، لان تخصيصهما بهما مستلزم لحملهما معا على مورد
الاجتماع ، فيتعارضان فيه ، كما هو الحال قبل ورود الخاصين ، وانما الكلام في
أن التعارض يختص بالعامين مع حجية الخاصين في موردهما ، أو يشاركهما
الخاصان أيضا ، فتسقط الأدلة الأربعة ؟
وجهان . . اختار أولهما بعض الأعاظم قدس سره في ما حكي عنه ، لدعوى : أن
الخاصين غير متعارضين ، لا بأنفسهما ، لتعدد موضوعيهما ، ولا بالنظر للعامين ،
المحكم في أصول الفقه — صفحة 105
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٠٥