النسبة في فرض اختلاف الزمان في ما صدر عنه ( ص ) ، وأنه يتعين تخصيص
العام أولا بالخاص الأسبق فتنقلب النسبة بينه وبين الخاص المتأخر .
غاية الأمر البناء على النسخ في ما صدر عنه ( ص ) بالوجه المتقدم في الأمر الثاني
، فيتعين العمل بالمتأخر على كل حال . فلاحظ .
نعم ، لا إشكال في انقلاب النسبة إذا كان أحد الخاصين متصلا ، لمنعه من
انعقاد ظهور العام في العموم ، بل ليس هو من انقلاب النسبة حقيقة ، إذ النسبة
بين العام والخاص الاخر هي العموم من وجه من أول الأمر ، إلا أنه لا يبعد غلبة
أقوائية ظهور الخاص الاخر في شمول مورد الاجتماع من ظهور العام
المخصص حينئذ ، فيقدم عليه ، كما لو كان أخص منه مطلقا ، ولا أثر لانقلاب
النسبة .
الثاني : ما إذا ورد عامان متباينان وخاص موافق لأحدهما مخالف للاخر ،
وهو ثاني الفرضين المتقدمين في صدر المسألة .
والظاهر صلوح الخاص لان يكون شاهد جمع بين العامين وقرينة على
حمل الموافق له على مورده ، والمخالف له على غير مورده ، كما لو ورد دليل
مفصل بين أفراد العامين ، لان الخاص وإن لم يوجب أقوائية ظهور العام
المخالف له في غير مورده من العام الموافق له فيه ، إلا أن يكون قرينة عرفا على
حمل العام المخالف على غير مورده ، فيصلح العام المذكور بضميمته لان يكون
قرينة على حمل العام الموافق على مورد الخاص ، فيرتفع التعارض بينهما
بسببه ولا يستحكم .
وهو أولى عرفا من سقوط العامين في تمام أفرادهما والرجوع للخاص
في مورده ، وللقواعد الاخر في بقية أفراد العامين ، ولا سيما إذا كان الخاص
مشعرا بخصوصية عنوانه في الحكم بمناسبة ارتكازية ونحوها حيث يسهل
تنزيل كلا العامين عليه جدا .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 102
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٠٢