تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
الثالث ، لأنه المتيقن من مدلولهما ، كالكلام الواحد المجمل المردد بين وجهين الذي هو بيان على نفي الثالث . ولعله يأتي التعرض له في محله . نعم ، إذا لزم من تقديم كلا الخاصين على العام كثرة التخصيص المستهجن له كان التعارض بينه وبينهما مستحكما ، كما هو الحال في سائر موارد التخصيص ودخل في التعارض بين أكثر من دليلين ، الذي يأتي الكلام فيه في محله إن شاء الله تعالى . ثم إنه لا مجال لدعوى انقلاب النسبة في المقام ، بدعوى : أنه بعد تخصيص العام بأحد الخاصين تكون النسبة بينه وبين الخاص الاخر العموم من وجه . وذلك لعدم دخل أحد الخاصين في قرينية الاخر على العام بعد عدم صلوح كل منهما لتفسير الاخر ، لفرض كون النسبة بينهما العموم من وجه . على أن ما سبق من الوجه لانقلاب النسبة إنما يقتضيه في فرض سقوط العام عن الحجية في مورد أحد الخاصين في رتبة سابقة على ملاحظة النسبة بينه وبين الاخر ، ولا مجال لذلك في المقام بعد عدم تقدم أحدهما على الاخر رتبة ، ليكون التخصيص به سابقا على التخصيص بالآخر ، بل هما في رتبة واحدة في مقابل العام . ولا وجه لترجيح مقطوع المضمون أو الصدور منهما بعد مشاركة المظنون له في الحجية ، فإن القطعي إنما يقدم على الظني عند تعارضهما ، لا في مقام تأثيرهما في الدليل المعارض . وكذا ترجيح الأسبق زمانا ، لعدم الأثر لسبق الخاص زمانا في استكشاف مراد المتكلم من العام . ولا فرق في ذلك بين ما صدر عن الأئمة عليهم السلام وما صدر عن النبي صلى الله عليه وآله بعد فرض كونه مخصصا ، خلافا لما يظهر من بعض مشايخنا من توجه انقلاب
المحكم في أصول الفقه — صفحة 101 | السيد محمد سعيد الحكيم