الثالث ، لأنه المتيقن من مدلولهما ، كالكلام الواحد المجمل المردد بين وجهين
الذي هو بيان على نفي الثالث . ولعله يأتي التعرض له في محله .
نعم ، إذا لزم من تقديم كلا الخاصين على العام كثرة التخصيص
المستهجن له كان التعارض بينه وبينهما مستحكما ، كما هو الحال في سائر
موارد التخصيص ودخل في التعارض بين أكثر من دليلين ، الذي يأتي الكلام
فيه في محله إن شاء الله تعالى .
ثم إنه لا مجال لدعوى انقلاب النسبة في المقام ، بدعوى : أنه بعد
تخصيص العام بأحد الخاصين تكون النسبة بينه وبين الخاص الاخر العموم من
وجه .
وذلك لعدم دخل أحد الخاصين في قرينية الاخر على العام بعد عدم
صلوح كل منهما لتفسير الاخر ، لفرض كون النسبة بينهما العموم من وجه .
على أن ما سبق من الوجه لانقلاب النسبة إنما يقتضيه في فرض سقوط
العام عن الحجية في مورد أحد الخاصين في رتبة سابقة على ملاحظة النسبة
بينه وبين الاخر ، ولا مجال لذلك في المقام بعد عدم تقدم أحدهما على الاخر
رتبة ، ليكون التخصيص به سابقا على التخصيص بالآخر ، بل هما في رتبة
واحدة في مقابل العام .
ولا وجه لترجيح مقطوع المضمون أو الصدور منهما بعد مشاركة
المظنون له في الحجية ، فإن القطعي إنما يقدم على الظني عند تعارضهما ، لا في
مقام تأثيرهما في الدليل المعارض .
وكذا ترجيح الأسبق زمانا ، لعدم الأثر لسبق الخاص زمانا في استكشاف
مراد المتكلم من العام .
ولا فرق في ذلك بين ما صدر عن الأئمة عليهم السلام وما صدر عن النبي صلى الله عليه وآله
بعد فرض كونه مخصصا ، خلافا لما يظهر من بعض مشايخنا من توجه انقلاب
المحكم في أصول الفقه — صفحة 101
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٠١