لابد من حمله على نحو من التوسع ، نظير استعماله فيها في مثل نقض الصلاة
مما ليس من شأنه البقاء ، بل لابد فيه من الابقاء . فلاحظ .
وثانيا : أن النقض لما كان متعلقا في النصوص باليقين فلابد من ملاحظة
الاستحكام فيه ، لا في المتيقن .
ودعوى : أن إضافة النقض إلى اليقين باعتبار ما يستتبعه من الجري على
ما يقتضيه المتيقن والعمل عليه بترتيب أحكامه لا أحكام اليقين نفسه ، فهو
ملحوظ في المقام طريقا للمتيقن ، لا موضوعا للعمل بنفسه ، فلابد من صلوح
المتيقن بنفسه للنقض ، لان من شأنه البقاء لولا الرافع .
مدفوعة : بأن النهي عن النقض في المقام لما كان طريقيا لبيان تنجز
المتيقن باليقين السابق ولزوم الجري عليه ظاهرا لا واقعا ، فهو من شؤون
الطريق ، وهو اليقين بنفسه ، لا من شؤون ذي الطريق ، وهو المتيقن .
وبعبارة أخرى : عدم ترتيب أحكام المتيقن واقعا انتقاض له بنفسه ، وعدم
ترتيبها ظاهرا في مقام العمل نقض لليقين الذي هو طريق للمتيقن وموجب
للجري على أحكامه ، وحيث كان المراد هو الثاني لزم كون الصالح للنقض هو
اليقين لا المتيقن .
فالتحقيق : أن المصحح لاسناد النقض لليقين ما فيه من الاستحكام في
النفس ، وفي ترتب العمل عليه ، لكون حجيته ذاتية ، فهو كالإرادة والعزم مما
يصح إسناد النقض إليه بنفسه ، لا بلحاظ استحكام متعلقة . ولا يفرق في ذلك
بين أفراد اليقين عرفا .
ودعوى : أن استحكام اليقين المصحح لاسناد النقض إليه إنما يكون
باستحكام المتيقن لتحقق مقتضي البقاء فيه المستلزم لتحقق مقتضي البقاء في
اليقين به .
مدفوعة : بأن تحقق مقتضي بقاء المتيقن لا دخل له باليقين به ، لعدم
المحكم في أصول الفقه — صفحة 71
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٧١