الاستصحاب وقاعدة اليقين فقط ، لاشتراك جميع هذه الوجوه في الاحتياج إلى
العناية المصححة للاستعمال وحسن إرادته من العبارة المذكورة بعد إعمال
العناية .
وحمله على الاستصحاب في نصوصه لقرينة المورد لا يقتضي ظهوره
فيه في مثل هذا الحديث المجرد عن القرينة ، حتى مثل فهم الأصحاب الذي هو
من القرائن الخارجية ، لعدم ثبوت فهمهم الاستصحاب من الحديث المذكور ،
وإن بنوا عليه في الجملة ، للنصوص الاخر أو غيرها .
واشتهار التعبير عن الاستصحاب بنحو العبارة المذكورة في العصور
المتأخرة لاشتهار التمسك فيها بالنصوص المتضمنة لذلك لا يكشف عن ظهور
مثل هذه العبارة فيه في عصر صدور الحديث .
كيف ! وعن السرائر إطلاق العبارة المذكورة على ما يناسب قاعدة اليقين ،
حيت استدل على عدم الاعتناء بالشك في الوضوء بعد الفراغ منه بأنه لا يخرج
عن حال الطهارة إلا على يقين من كمالها ، وليس ينقض الشك اليقين ، وقريب
منه في النهاية والغنية . بل قال شيخنا الأعظم قدس سره : " ويقرب من هذا التعبير عبارة
جماعة من القدماء " .
بل قل من عبر من القدماء عن الاستصحاب بالعبارة المذكورة ، لعدم
توجههم للاستدلال عليه بالنصوص ، كما تقدم ، وإنما توجه له المتأخرون .
وصاحب الذخيرة الذي هو من أوائل من توجه لذلك ، استدل بصحيحة
زرارة على نظير ما تقدم من السرائر ، فإن ظاهر ذلك أنه فهم منها العموم لقاعدة
اليقين .
بل إطلاق العبارة المذكورة وما يقرب منها في صحيحة زرارة الثالثة
وصحيحة ابن الحجاج اللتين عرفت صعوبة تنزيلهما على الاستصحاب ، بل في
حديث السجاد عليه السلام الذي لا ريب في عدم إرادته منه موجب للريب في ظهورها
المحكم في أصول الفقه — صفحة 50
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٠