لمناسبة للسيرة الارتكازية ، بل لسيرة المتشرعة ، حيث يرون أن الاهتمام
بالفحص عن معرفة النائب لشروط العمل احتياط محض لا ملزم به .
ومن هنا افترقت القاعدتان ، وإن لم يبعد رجوعهما لجامع ارتكازي
واحد ، كما سبق التنبيه له عند الاستدلال بسيرة العقلاء على تلك القاعدة ، بأن
يكون مرجع القاعدتين إلى أن الشك الذي يعتني به هو الشك الذي يكون من
أهله في محله ، بحيث يكون مرجع الاعتناء به إلى تحصيل المشكوك بالنحو
الطبيعي ، لا بنحو يقتضي الرجوع - كما في مورد تلك القاعدة - ولا بنحو يقتضي
البناء على بطلان العمل ، لعدم كون تحصيل المشكوك من وظيفة الشاك ، لكونه
شاكا في عمل غيره ، كما في مورد هذه القاعدة ، فكما لا يعتني بالشك في تلك
القاعدة لكونه في غير محله ، لا يعتنى به في هذه ، لكونه ممن ليس من شأنه
تحصيل المشكوك .
وإن لم يبعد كون الجهة الارتكازية المقتضية لإهمال الشك في هذه
القاعدة أقوى منها في تلك القاعدة . ومن ثم كانت السيرة دليلا في المقام ومؤيدا
هناك .
ثم إنه لا ريب بعد النظر في سيرتي العقلاء والمتشرعة في عموم الغير في
المقام لغير المؤمن ، بل لغير المسلم ، لعدم ابتناء الحكم فيه عليه ملاحظة احترام
الغير ، بل على إيكال إحراز خصوصيات العمل لمن يقوم به ، نظير البناء على
نفوذ تصرف الإنسان في ما تحت يده ، وهو جاز في كل من يقوم بعمل يمتاز
بخصوصيات ينبغي منه المحافظة عليها ، ولذا يعم غير البالغ أيضا إذا كان مميزا
متلفتا لنوع عمله .
الأمر الثاني : الصحة قد تطلق في كلماتهم ويراد بها ما يساوق الحسن
الفاعلي الراجع إلى حمل الفاعل على القصد الحسن ، وعدم نيته الشر والقبيح .
وهو يختص بالمؤمن المكلف الذي يكون مقتضى حرمته حسن الظن
المحكم في أصول الفقه — صفحة 472
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٧٢