الشك في الكل مسبب عن الشك في الجزء .
الرابع : أن تطبيق المضي في مورد قاعدة الفراغ حقيقي ، لمضي العمل
حقيقة بالفراغ عنه ، وفي مورد قاعدة التجاوز ادعائي بلحاظ مضي محله ، حيث
لم يعلم بوجوده ليحرز مضيه حقيقة .
وفيه : أنه لو سلم كون تطبيق المضي في مورد قاعدة الفراغ حقيقيا ، إلا أنه
لا مانع من إرادة الجامع بينه وبين مضي المحل ، بلحاظ مضي محل الشك فيهما
معا ، ويكون إطلاقه ادعائيا ، لان الاطلاق على الجامع بين المعنى الحقيقي
والادعائي ادعائي ، غايته أنه محتاج إلى قرينة ، وهو أمر آخر يأتي الكلام فيه عند
التعرض لمفاد النصوص إن شاء الله تعالى .
وبالجملة : الظاهر أنه لا محذور في هذا الوجه ثبوتا . والكلام في إثباته
يأتي بعد النظر في بقية الوجوه ، وبيان حالها ثبوتا ولوازمها ، كي يتضح ما ينبغي
النظر في دلالة النصوص عليه من غيره .
الوجه الثاني : أن المضروب في جميع النصوص قاعدة واحدة مفادها
التعبد بوجود الشئ المشكوك بمفاد كان التامة بعد مضيه ولو لمضي محله .
وأما الشك في صحة الموجود فهو ملحق بذلك ، لرجوعه إلى الشك في وجود
الصحيح .
وهو الذي يظهر من شيخنا الأعظم قدس سره في صدر كلامه ، وإن ظهر منه
التشكيك فيه بعد ذلك .
وقد استشكل فيه بعض الأعاظم قدس سره وغيره : بأن مجرد وجود الصحيح وإن
كان موضوعا للأثر في التكاليف ، لكفايته في براءة الذمة ، إلا أن القاعدة لا
تختص بها ، بل تجري في الوضعيات من العقود والايقاعات ، حيث يترب الأثر
فيها على صحة العقد أو الايقاع بمفاد ( كان ) الناقصة ، لا على وجود الصحيح
منها بمفاد ( كان ) التامة .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 412
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤١٢