ومن ثم لزم حكومة قاعدة التجاوز في مورد جريانها في الاجزاء
والشرائط على قاعدة الفراغ في المركب ، فتختص قاعدة الفراغ بما إذا لم تجر
قاعدة التجاوز .
أما الاتحاد فيمكن تصويره بوجوه . .
الوجه الأول : أن المضروب في جميع النصوص قاعدة واحدة عامة لكلتا
القاعدتين لعموم موضوعها ومفادها ، بأن يراد بالشك في الشئ الشك في شأنه
الذي يهتم به لترتيب العمل عليه واقتضائه التدارك ، من دون فرق بين وجوده
وتماميته ، فيعم موضوعي كلتا القاعدتين ، ويكون المضي في كل شئ بحسبه ،
فمضي العمل الخارجي الذي علم بتحققه وشك في صحته بالفراغ عنه ، ومضي
العمل الكلي الذي شك في أصل وجوده بمضي محله .
أما مفاد هذه القاعدة فهو عدم الاعتناء بالشك ، بل يبنى على تحقق الجهة
المشكوك فيها المتعلقة بالشئ ولا يحتاج للرجوع والتدارك .
وقد تعرض غير واحد للاشكال في ذلك وأفاض بعض الأعاظم قدس سره فيه
بذكر خمسة وجوه اقتصرنا على أربعة منها مع نحو من الاختلاف في تقرير
بعضها . .
الأول : أنه لا جامع بين مفاد ( كان ) التامة ومفاد ( كان ) الناقصة ، لترتبهما
تبعا لترتب موضوعيهما ، لكون الوجود محكوما به في الأول ، وقيدا للمحكوم
عليه في الثاني .
ويندفع : بأن الترتب بين موضوعي المفادين إنما يمنع من جمعهما
بلحاظ واحد بحدود هما المفهومية ، ولا يمنع من فرض جامع بينهما مبني على
الغاء مميزاتهما ، وهو عنوان الشئ الذي اخذ في الأدلة ، إذ لا ترتب بينهما في
صدق عنوان الشئ عليهما ، ولا مانع من عمومه لها .
وحيث لا تصح إضافة الشك للشئ إلا بلحاظ نحو نسبة متعلقة به أمكن
المحكم في أصول الفقه — صفحة 410
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤١٠