الترتيب والموالاة احتيج إلى ذلك .
ولعله هو مراده في المقام ، بأن يكون مقصوده توجيه نقض واحد مبتن
على الأمثلة المذكورة ، كما قد يشهد به كلامه في بيان ثمرة النزاع في الوحدة
والتعدد ، لا النقض بكل منها ، كما يظهر منه عند التعرض لهذا الوجه ، وجرينا
عليه في بيان مراده . فراجع .
ولعل الأولى الاشكال على الوجه المذكور : بأن لازمه عدم انطباق القاعدة
بمجرد الفراغ عن العمل الذي يشك في صحته مع بقاء الوقت وعدم الدخول
في ما يترتب عليه ، إذ لا تنطبق على كلي العمل الصحيح لاثبات وجوده بمفاد
كان التامة ، لعدم صدق المضي والتجاوز بالإضافة إليه بعد فرض بقاء وقته ، ولا
على العمل الخاص وإن صدق عليه المضي ، لفرض اليقين بوجوده وليس
الشك إلا في صحته .
الوجه الثالث : ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره فرارا عن محذور الجمع بين
إرادة الكل والجزء من عموم الشئ - الذي تقدم منه الايراد به على الوجه
الأول - من أن مفاد النصوص قاعدة واحدة هي عدم الاعتناء بالشك في وجود
الشئ بمفاد كان التامة ، إلا أن لهذه القاعدة فردين : حقيقي ، وهو الشك في
المركب بعد تماميته ، وتعبدي تنزيلي وهو الشك في الجزء ، حيث يستفاد من
صحيحي زرارة وإسماعيل بن جابر التعبد بتنزيل الجزء منزلة الكل بلحاظ ذاته
مع قطع النظر عن التركيب .
ويرد عليه ما أورد على الوجه السابق من أن لازمه عدم انطباق القاعدة
على العمل بمجرد الفراغ عنه قبل خروج وقته .
وما ذكره من صدق التجاوز فيه عن محل المشكوك فيه وهو الجزء ، الذي
كان الشك فيه سببا للشك في وجود الكل ، راجع إلى تطبيق القاعدة على الجزء ،
لا على الكل ، وإن لزم منه التعبد بصحة الكل ، لأنها مسببة عنه .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 414
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤١٤