الوجه .
وكيف كان ، فلا ينبغي التأمل بملاحظة التفريع في عدم إرادة الجنس ، بل
العهد لبيان عدم جواز نقض اليقين الحاصل في المورد بالشك الحاصل فيه ،
الذي هو مفاد نتيجة القياس لا كبراه .
إلا أن المنسبق منها عدم خصوصية المورد ، وأن الشك ليس من شأنه أن
ينقض اليقين ، لمناسبة ذاتيهما لذلك .
بل ورود القضية مورد التعليل ملزم بذلك محافظة على ارتكازية التعليل ،
على ما سبق توضيحه في الصحيحة الأولى ، فيرجع التعليل المذكور إلى طي
كبرى الاستصحاب العامة ، لوضوحها ، بل الإشارة إليها في النتيجة التي اخذ في
الناقض والمنقوض فيها عنوان الشك واليقين .
ثم إن هذا الاشكال لا يرد في الصدر بناء على ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره
من روايته بالواو لا بالفاء .
لكن تقدم منا روايته بالفاء تبعا للتهذيب والعلل المطبوعين في النجف
الأشرف ، والوسائل المطبوعة - بعشرين جزء - في إيران .
وحينئذ فقد يتوجه الاشكال المذكور فيه أيضا .
لكن حمله على العهد وبيان حكم خصوص مورد السؤال لا يناسب
التأبيد جدا .
فإما أن يكون الصحيح هو العطف بالواو ، أو يكون ذكر الفاء بلحاظ
الترتب الذكري ، وإن كان هو خلاف الظاهر في نفسه .
ومن ثم لا يبعد كون ذلك صالحا للقرينية على إرادة العموم من الذيل ،
لأن الظاهر منه الإشارة إلى ما تقدم في الصدر ، فلاحظ .
وقد تحصل من جميع ما ذكرنا : أن الصحيحة بصدرها وذيلها وافية ببيان
عموم الاستصحاب والتعبد بمضمونه .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 39
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٩