اليقين والشك للاجمالين ، فيجري عليه حكم العلم الاجمالي بثبوت أحد
الامرين .
وقد تحصل من جميع ما تقدم : أن الاستصحاب يجري في الكلي ، وفي
الفرد الاجمالي ، دون الفرد المردد .
وأن المعيار في الأول أن يتعلق اليقين والشك بالعنوان الكلى ، الذي هو
موضوع الأثر .
وفي الثاني أن يتعلق اليقين والشك بالفرد بذاته أو بعنوانه الخاص على ما
هو عليه من إجمال ، ويكون الأثر متعلقا به كذلك من دون دخل للعنوان المعلوم
بالتفصيل فيه .
أما الثالث فالمعيار فيه أن يتعلق اليقين والشك بالعنوان الترديدي ،
ويكون موضوع الأثر هو الفرد بذاته أو بعنوانه من دون أن يكون موردا لليقين
والشك حتى الاجماليين .
ولا ينبغي الاشكال في شئ من ذلك بعد ملاحظة ما تقدم في أركان
الاستصحاب وشروطه .
وأما خلافهم في الشبهة العبائية فهو وإن ابتنى في الجملة على ذلك ، إلا
أنه لا يبعد كون مرجعه إلى الخلاف في الصغرى لا في الكبرى المذكورة .
ومن هنا ناسب التعرض لها في المقام ، تبعا لغير واحد من الاعلام .
وهي أنه لو علم بنجاسة أحد طرفي العباءة ، ثم طهر الجانب الأيمن منها ،
ثم لاقت اليد كلا الجانبين برطوبة ، فقد يدعى أن مقتضى استصحاب نجاسة
النجس نجاسة اليد ، مع أنها لو لاقت الأيسر فقط لم يحكم بنجاستها - بناء على
ما هو المعروف من عدم الحكم بانفعال أحد أطراف الشبهة المحصورة -
وملاقاتها للجانب الأيمن الطاهر لا أثر لها في الانفعال .
وقد التزم بعضهم بمقتضى الاستصحاب المذكور ، ومنهم بعض
المحكم في أصول الفقه — صفحة 225
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٢٥