موردا لليقين والشك التفصيليين ، ولا الاجماليين ، وإن أمكن فرضه بالإضافة إلى
العنوان المردد الحاكي عن كل منهما بما له من الخصوصية ، كعنوان ( أحدهما ) .
فلو علم إجمالا بنجاسة أحد الإنائين ، ثم احتمل تطهيره ، ولاقى الثوب
أحدهما ، فلا مجال لاستصحاب نجاسة أحدهما لاثبات تنجس الثوب ، لان
الموجب لنجاسة الثوب هو نجاسة الملاقى بخصوصيته ، ولا دخل للعنوان
المذكور في ذلك ، ومن ثم لا ينفع العلم ببقاء نجاسة أحدهما في إثبات تنجسه ،
وإنما ينفع الاستصحاب المذكور لو كان الأثر لتنجس أحدهما على ما هو عليه
من الترديد .
بل لابد في إثبات تنجس الثوب من كون الملاقى بخصوصيته موردا
لليقين والشك ولو إجمالا ، بان علم بملاقاته لما كان نجسا سابقا ولو لم يتميز
لنا ، إما صدفة أو لملاقاته لهما معا ، لما أشرنا إليه آنفا من عموم دليل
الاستصحاب لليقين والشك الاجماليين .
وكذا لو اشترك الفردان بخصوصيتهما في أثر واحد واجتمع ركنا
الاستصحاب في العنوان الترديدي دون كل منهما بخصوصيته ، كما لو نذر
شخص أن يتصدق كلما بقي زيد في الدار يوما ، وحلف أن يتصدق أيضا كلما
بقي عمرو في الدار ، فعلم بدخول أحدهما واحتمل بقاءه لتردده بينهما فإن كان
زيدا فهو باق قطعا ، وإن كان عمرا فهو خارج قطعا .
فإنه لا مجال لاستصحاب أحدهما بخصوصيته ، لعدم كونه موردا لليقين
والشك ولو إجمالا ، كما لا مجال لاستصحاب أحدهما على ما هو عليه من
الترديد ، لعدم كونه بالوجه المذكور موضوعا للأثر ، بل استصحاب عدم دخول
زيد بضميمة العلم بعدم بقاء عمرو يقضي بعدم وجوب الصدقة .
نعم ، لو علم بدخول أحدهما إجمالا ، ولم يكن تردده بينهما منشأ للشك
المذكور اتجه استصحاب بقائه على ما هو عليه من إجمال ، لما تقدم من عموم
المحكم في أصول الفقه — صفحة 224
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٢٤