المبحث الثاني
في عدم المعارض
من الظاهر أن فعلية التعبد بمقتضى الأصل أو الامارة مشروطة بعد تحقق
موضوعها بعدم ما يكون مقدما عليه رتبة في مقام العمل ، كما أنها مشروطة بعدم
المعارض الراجح أو المكافئ ، على ما يأتي تفصيله في مبحث التعارض إن شاء
الله تعالى .
وحيث كان الاستصحاب يشارك بقية أنحاء التعبد في ذلك كان المهم
النظر في نسبته إلى بقية أنحاء التعبد . إلا أنه حيث كان الكلام في ذلك يبتني . .
تارة : على كبريات عامة يشارك الاستصحاب فيها غيره ، كتقديم السببي
على المسببي ، والتعبد الشرعي على الأصل العقلي .
وأخرى : على ما يخص الاستصحاب ، لخصوصية في موضوعه ودليله .
كان المناسب إيكال الجهة الأولى إلى ما يأتي في مباحث التعارض إن
شاء الله تعالى ، للاستغناء به في المقام ، ويخص الكلام في هذا المبحث بالجهة
الثانية .
فاعلم أنه اشتهر بين متأخري الأصحاب تأخر الاستصحاب عن سائر
الامارات والطرق ، وتقدمه على سائر الأصول التي اخذ في موضوعها محض
الشك ، كأصالتي البراءة والطهارة وغيرهما .
ولا يبعد بناء القدماء بحسب ارتكازاتهم على ذلك أيضا ، وإن لم يتوجهوا
لضبطه ، حيث أوجب ذلك غفلتهم واضطرابهم في مقام العمل والاستدلال في
المحكم في أصول الفقه — صفحة 157
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٥٧