تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
المبحث الثاني في عدم المعارض من الظاهر أن فعلية التعبد بمقتضى الأصل أو الامارة مشروطة بعد تحقق موضوعها بعدم ما يكون مقدما عليه رتبة في مقام العمل ، كما أنها مشروطة بعدم المعارض الراجح أو المكافئ ، على ما يأتي تفصيله في مبحث التعارض إن شاء الله تعالى . وحيث كان الاستصحاب يشارك بقية أنحاء التعبد في ذلك كان المهم النظر في نسبته إلى بقية أنحاء التعبد . إلا أنه حيث كان الكلام في ذلك يبتني . . تارة : على كبريات عامة يشارك الاستصحاب فيها غيره ، كتقديم السببي على المسببي ، والتعبد الشرعي على الأصل العقلي . وأخرى : على ما يخص الاستصحاب ، لخصوصية في موضوعه ودليله . كان المناسب إيكال الجهة الأولى إلى ما يأتي في مباحث التعارض إن شاء الله تعالى ، للاستغناء به في المقام ، ويخص الكلام في هذا المبحث بالجهة الثانية . فاعلم أنه اشتهر بين متأخري الأصحاب تأخر الاستصحاب عن سائر الامارات والطرق ، وتقدمه على سائر الأصول التي اخذ في موضوعها محض الشك ، كأصالتي البراءة والطهارة وغيرهما . ولا يبعد بناء القدماء بحسب ارتكازاتهم على ذلك أيضا ، وإن لم يتوجهوا لضبطه ، حيث أوجب ذلك غفلتهم واضطرابهم في مقام العمل والاستدلال في
المحكم في أصول الفقه — صفحة 157 | السيد محمد سعيد الحكيم