دليل حجيتها .
وهو في محله لو فرض تمامية الاطلاق ، بأن يستفاد منه حجية الامارة في
تمام ما تكشف عنه ولو بضميمة الملازمة بين الظن بالشئ والظن بلازمه ، فإن
الامارة إنما تحكي بالذات عن نفس المؤدى ، لأنها مسوقة له ، وإنما يستفاد منها
اللازم بضميمة التلازم بين الظن بالشئ والظن بلازمه ، فلو فرض إطلاق حجية
الامارة بالنحو الشامل لهذه الإفادة تعين البناء على حجيتها في اللازم .
لكن لا طريق لتمامية ذلك . .
أولا : لان مبنى حجية الامارة غالبا على إفادتها للظن نوعا لا شخصا ،
واللوازم المذكورة غالبا لوازم اتفاقية شخصية ، فلا تكشف الامارة عنها نوعا .
وثانيا : لأنه لو فرض كاشفيتها عنها بالوجه المعتبر فيها ، إما لكون مبنى
حجية الامارة على إفادتها للظن الشخصي ، المستلزم للظن باللازم وإن كان
لزومه اتفاقيا شخصيا ، أو لكون اللازم نوعيا فيتبع الملزوم في حصول الظن نوعا
به من الامارة ، إلا أنه قد لا يكون لدليل الامارة إطلاق يقتضي حجيتها في تمام ما
هي كاشفة عنه وموجبة للظن به شخصا أو نوعا ، بل تختص حجيتها بعناوين
وجهات خاصة لا تنطبق على اللوازم ، فحجية الاقرار تختص بالحق الثابت على
المقر ، وحجية اليد تختص بالملكية ، وحجية الفتوى تختص بالحكم الشرعي ،
إلى غير ذلك مما يختص بالمؤدى دون اللازم .
ولو فرض عموم دليل الحجية للازم في مورد كان حجة بلا كلام ، وخرج
عما نحن فيه ، إذ لا يراد بالمؤدى إلا ما قام الدليل الخاص على حجية الامارة فيه ،
وإلا فلا معنى لكون الملكية مؤدى لليد لولا حجيتها عليها ، ومحل الكلام إنما
هو في استفادة حجية الامارة في اللازم لمحض ملازمتها لما هي حجة فيه ، لا
لقيام الدليل على حجيته فيه بالخصوص . وإثبات ذلك في غاية الاشكال ، بل المنع .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 152
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٥٢