الثالث : أن مفاد الاستصحاب ، تنزيل الشك منزلة العلم في وجوب العمل
معه على ، طبق اليقين السابق .
ولعله مراد بعض الأعيان المحققين قدس سره من أن مفاده وجوب العمل حال
الشك عمل المتيقن من دون أن يستتبع جعلا لشئ من المؤدى أو الأثر .
بل قد يرجع إليه ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره من أن مفاده - كسائر الأصول
الاحرازية - مجرد تطبيق العمل على مؤدى الأصل ، للبناء على أحد طرفي الشك .
وقد ذكر بعض الأعيان المحققين قدس سره أن وجوب العمل حال الشك عمل
المتيقن يمكن شموله في نفسه للآثار غير الشرعية بلحاظ العمل بآثارها
الشرعية ، وأنه لا وجه حينئذ لقصور الدليل عنها إلا انصرافه إلى تطبيق القضايا
الشرعية ، فهو وارد لاحراز صغرى تلك الكبريات ، دون غيرها من الكبريات
والملازمات غير الشرعية .
ويشكل : بما تقدم في الوجه الأول من أن الاستصحاب الجاري في
الأحكام التكليفية لا يكون غالبا بلحاظ تطبيق الكبريات الشرعية ، لان وجوب
العمل عليها وإطاعتها عقلي ، فلابد من بيان الفارق بين مثل هذا الأثر وغيره من
الآثار غير الشرعية .
وأما ما ذكره قدس سره من أن منشأ ترتب مثل ذلك كون موضوعه العقلي هو
الأعم من الواقع والظاهر .
فهو - لو تم - متفرع على جريان الاستصحاب في موضوع الأثر ، ومقتضى
الانصراف المدعى عدم جريانه ، لعدم الكبرى الشرعية ، فليس في المقام ظاهر
يكون موضوعا للحكم العقلي .
أما بعض الأعاظم قدس سره فقد وجه عدم حجية الأصل المثبت : بأن مفاد الأصل
الاحرازي هو تطبيق العمل على مؤدى الأصل للبناء على أحد طرفي الشك ،
المحكم في أصول الفقه — صفحة 122
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٢٢