على تركه ، كالأمر بالكفارة المترتب على عصيان بعض التكاليف ، كما أوضحناه
في مبحث الواجب الموقت .
وحينئذ ففي المقام تكليفان الأول التكليف بأصل الفريضة ، والاخر
التكليف بأدائه في الوقت ، والذي علم بسقوطه بخروج الوقت هو الثاني ، أما
الأول فهو مما يحتمل بقاؤه ويشك في امتثاله ، والمرجع فيه قاعدة الاشتغال .
مع أنه لو فرض كون القضاء مباينا للأداء فمقتضى أصالة عدم الاتيان
بالواجب في وقته هو وجوب القضاء ، بناء على ما هو غير بعيد من أن موضوعه
مجرد عدم الاتيان الذي هو مقتضى الأصل ، لا الفوت الذي هو أمر وجودي على
خلاف الأصل .
نعم ، لو كان الشك في مقدار الفائت مسببا عن الشك في أصل وجوبه في
الوقت كما لو شك في تقدم البلوغ وتأخره ، أو في استمرار الحيض مثلا اتجه
الرجوع لأصالة البراءة بل للاستصحاب الموضوعي المقتضي لها . إلا أن الظاهر
خروجه عن محل الكلام .
وفيه : أنه لابد من رفع اليد عن ذلك بما تضمن من النصوص عدم الاعتناء
بالشك بعد خروج الوقت ، ولولا ذلك لزم بمقتضى الوجه المتقدم القضاء مع
الشك في فوت فريضة واحدة . بل مقتضى أصالة عدم الاتيان لزوم الاحتياط
في المحتمل في قضاء الولي عن الميت .
وما في الجواهر من ظهور النصوص المذكورة في الشك في أصل
الفوت ، دون المقام مما علم فيه بالفوت وشك في مقدار الفائت .
ممنوع جدا ، إذ لا منشأ معتد به للظهور المذكور ، فإن كل فريضة بنفسها
يشك في أصل فوتها .
نعم ، لو فرض كون الشك في كل فريضة حادثا في الوقت ومستمرا إلى
ما بعده اتجه وجوب القضاء لقصور النص المذكور حينئذ ، بل التصريح فيه
المحكم في أصول الفقه — صفحة 99
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٩٩