لا ريب في الرجوع إليها لو فرض تزلزل القطع بالتكليف وانقلابه إلى الشك ، فإن
ذلك ملازم لاحتمال كون القطع السابق علما .
مع أن ذلك لو تم جرى في غير الفوائت أيضا مما يحتمل العلم به ،
كالدين ونحوه ، ولا يظن منهم البناء على لزوم الاحتياط فيها ، وإن حكي عنه
الجزم به فيها أيضا حينئذ .
ومنه يظهر وهن ما في الجواهر من عدم الاشكال في الرجوع للاشتغال
لو فرض سبق العلم بكمية الفائت ثم طرأ النسيان له ، لبقاء الخطاب واقعا بذلك
المنسي ولو من جهة الاستصحاب ، فلا مجال للرجوع للبراءة .
لظهور اندفاعه : بأن الخطاب بالواقع التابع للعلم به هو عبارة عن تنجزه ،
وبارتفاع العلم يعلم بارتفاعه ، فلا مجال لاستصحابه . مع أنه من الأمور العقلية
التي يمتنع استصحابها .
وأما الخطاب الشرعي الواقعي بالفائت الواقعي فيعلم ببقائه بلا حاجة
للاستصحاب ، إلا أنه لا يتنجز إلا بالإضافة إلى المعلوم ، وهو الأقل ، ولا يجدي
في وجوب الأكثر بعد عدم العلم به حتى يستصحب . فلاحظ .
الرابع : ما أشار إليه شيخنا الأستاذ ( دامت بركاته ) من أن الرجوع للقواعد
الظاهرية إنما هو حيث يكون جريانها موجبا للأمان من العقاب ، ولا مجال
لذلك في المقام لو احتمل التفويت العمدي ، لان تعمد الفوت موجب
لاستحقاق العقاب ، ولا يرتفع بجريان البراءة بعد ذلك لو فرض طروء النسيان .
نعم ، لو علم بعدم تعمد التفويت ، وإنما احتمل حصوله عن عذر فلا مانع
من التمسك بالأصل ، للأمن معه من العقاب .
ويندفع : بما أشار إليه أيضا من أن البراءة ونحوها من الطرق الظاهرية ،
إنما ترفع عقاب ترك القضاء المفروض تحقق الشك في وجوبه ، وأما تفويت
الفريضة عمدا فلا يرتفع عقابه حتى لو فرض الاحتياط بالقضاء ، بل لا يرفعه إلا
المحكم في أصول الفقه — صفحة 101
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٠١