والهلكة .
نعم ، في موثقة مسعدة بن زياد عن الصادق عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله ، قال : ( لا تجامعوا
في النكاح على الشبهة . يقول : إذا بلغك أنك قد رضعت من لبنها وأنها لك
محرم وما أشبه ذلك ، فان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ) ( 1 ) .
وهي ظاهرة في لزوم التوقف مع احتمال الحرمة ، وأن المراد بالشبهة ذلك .
إلا أنها - مع معارضتها بموثقة مسعدة بن صدقة التي تقدمت في أدلة
القول بالبراءة ، حيث تعرضت لموردها نصا . وأنها واردة في الشبهة الموضوعية
التي هي مجرى البراءة حتى عند الأخباريين ، فلا يبعد حملها لأجل ذلك على
الكراهة . فتأمل - محمولة على أن المراد بالهلكة فيها ليس هو العقاب ، بل
المفسدة والملاك الواقعي المقتضي للتحريم ، الذي يكون ارتكاب الشبهة
معرضا للوقوع فيه ، لاهتمام الشارع به في باب النكاح ، فيكون الوقوع فيه من
المحاذير التي يصح إطلاق الهلكة عليها توسعا . أو تحمل على الارشاد بلحاظ
المشاكل المترتبة على تقدير انكشاف الحال . على أنها لو تمت فليست ظاهرة
في منجزية الشبهة تأسيسا وتعبدا ، ليتعدى عن موردها بعموم التعليل - لما
عرفت من عدم ظهور اللسان المذكور في ذلك - بل في الارشاد بعد المفروغية
عن منجزية الشبهة ولو لأدلة اخر ، فلا يمكن التعدي لغير موردها بعد عدم
ثبوت المنجزية فيه من دليل آخر . فتأمل جيدا .
ومما ذكرنا يظهر حال كثير من النصوص المذكورة في الباب الثاني عشر
من باب صفات القاضي من الوسائل ، التي لم تتضمن عنوان الشبهة إلا أنها قد
سيقت مساق نصوصها ، في لزوم السكوت ، والكف عند عدم العلم والحيرة
والريب ، والنهي عن التفريط ، وعن الإقامة على الظن والشك ، إلى غير ذلك من
هامش
( 1 ) التهذيب ج : 7 باب الزيادات في فقه النكاح ، ح : 112 ص 474 والوسائل ، ج 18 ، ص 116