لزوم الاحتياط مع تنجز الواقع إرشادا ، ولا ينهض بإثبات منجزية الاحتمال
تعبدا ، لينفع في ما نحن فيه .
ومنه يظهر الجواب عن خبر الجعفري . وكذا مرسل الشهيد قدس سره مضافا
إلى أنه لا ظهور لهما في الوجوب ، خصوصا الثاني ، بل هو لا يخلو عن إجمال ،
بل لعله مشتمل على التصحيف .
وأما خبر عنوان البصري فهو - مع ضعف سنده - ظاهر في وجوب
الاحتياط في كل شئ ، ولا ريب في عدم كون القضية المذكورة شرعية تعبدية
إلزامية ، فلابد من حملها على الارشاد إلى لزوم الضبط والاتقان في مقام تحصيل
الواقع الذي يهتم بتحصيله وعدم التفريط فيه ، وهو متفرع على فرض الاهتمام
بالواقع ، ولا ينهض بإثبات اهتمام الشارع بالأحكام الواقعية غير الواصلة بنحو
يقتضي لزوم الاحتياط فيها مع عدم قيام الحجة عليها ، بل يحتاج إلى دليل آخر ،
نظير ما تقدم . ومن جميع ما ذكرنا يظهر وجوه الوهن في الاستدلال بالمرسل
الأخير .
وهناك روايات أخر قد ذكرها في الوسائل لا مجال لإطالة الكلام فيها ،
لظهور قصور دلالتها جدا .
وأما العقل ، فقد يقرب إلزامه بالاحتياط بوجهين :
الأول : ان الأصل في الافعال غير الضرورية الحظر .
لكن ذكرنا في الأمر الخامس من التمهيد الذي قدمناه لمباحث الأصول
العملية أن المراد بالأصل المذكور . .
تارة : حكم العقل بالحظر قبل ورود الأحكام الشرعية .
وأخرى : أنه بعد فرض ورود الأحكام الشرعية فالعقل يحكم بأن الأصل
في مورد الشك في نوع الحكم كون الحكم الواقعي هو الحظر لا الإباحة .
وثالثة : أنه بعد فرض ورودها والشك في نوع الحكم فالعقل يلزم ظاهرا
المحكم في أصول الفقه — صفحة 72
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٧٢