سلك سبيل الاحتياط ) ( 1 ) .
والجواب : أما عن الصحيح فبأنه لا إطلاق له ، ولا عموم فيه ، ينفع في ما
نحن فيه ، بل هو مختص بمورده . ولعل الامر فيه بالاحتياط لكون المراد
بقوله عليه السلام : ( بمثل هذا ) هو السؤال عما لا يعلم الذي يجب فيه الاحتياط بترك
الجواب ، أو الابتلاء بمثل واقعة الصيد مما لا يعلم حكمه مع التمكن من
الفحص ، الذي لا إشكال في وجوب الاحتياط فيه عملا قبل الفحص .
ومثله في ذلك الموثقة ، لظهورها في السؤال عن حكم الشبهة الموضوعية
في دخول الليل الحاصلة من تواري القرص وظهور ظلام الليل وأذان المؤذنين ،
ولا إشكال في أن مقتضى استصحاب النهار وجوب الانتظار .
كما أنه لو فرض بعيدا كون السؤال للشبهة الحكمية الراجعة إلى احتمال
كفاية سقوط القرص في دخول الليل وعدم اعتبار غيبوبة الحمرة ، فحيث لم
يكن الجواب بالاحتياط وظيفة الإمام عليه السلام بل وظيفته رفع الشبهة ، فلعل التعبير
بالاحتياط لأجل التقية لايهام أن الوجه في التأخير هو حصول الجزم بغيبوبة
القرص ، لا أن المغرب لا يدخل مع غيبوبته ، كما نبه له شيخنا الأعظم قد س سره .
وبالجملة : لا إطلاق في الموثقة ليتعدى به عن موردها .
ودعوى : أن قوله عليه السلام : ( وتأخذ بالحائطة لدينك ) مسوقة مساق التعليل
الموجب لعموم الحكم لجميع موارد الشبهة .
مدفوعة : - مضافا إلى أنه لا يبلغ مرتبة الظهور الحجة ، وغايته الاشعار .
وأن مورده الشبهة الموضوعية التي لا إشكال في عدم وجوب الاحتياط فيها -
بأن ظاهر الاحتياط في الدين هو الاحتياط الذي يلزم من تركه تعرض الدين
للخطر ، وهو مختص بما إذا تنجز الواقع ، فهو نظير أخبار الشبهة ظاهر في عموم
هامش
( 1 ) جامع أحاديث الشيعة ج 1 ص 332 .