تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
سلك سبيل الاحتياط ) ( 1 ) . والجواب : أما عن الصحيح فبأنه لا إطلاق له ، ولا عموم فيه ، ينفع في ما نحن فيه ، بل هو مختص بمورده . ولعل الامر فيه بالاحتياط لكون المراد بقوله عليه السلام : ( بمثل هذا ) هو السؤال عما لا يعلم الذي يجب فيه الاحتياط بترك الجواب ، أو الابتلاء بمثل واقعة الصيد مما لا يعلم حكمه مع التمكن من الفحص ، الذي لا إشكال في وجوب الاحتياط فيه عملا قبل الفحص . ومثله في ذلك الموثقة ، لظهورها في السؤال عن حكم الشبهة الموضوعية في دخول الليل الحاصلة من تواري القرص وظهور ظلام الليل وأذان المؤذنين ، ولا إشكال في أن مقتضى استصحاب النهار وجوب الانتظار . كما أنه لو فرض بعيدا كون السؤال للشبهة الحكمية الراجعة إلى احتمال كفاية سقوط القرص في دخول الليل وعدم اعتبار غيبوبة الحمرة ، فحيث لم يكن الجواب بالاحتياط وظيفة الإمام عليه السلام بل وظيفته رفع الشبهة ، فلعل التعبير بالاحتياط لأجل التقية لايهام أن الوجه في التأخير هو حصول الجزم بغيبوبة القرص ، لا أن المغرب لا يدخل مع غيبوبته ، كما نبه له شيخنا الأعظم قد س سره . وبالجملة : لا إطلاق في الموثقة ليتعدى به عن موردها . ودعوى : أن قوله عليه السلام : ( وتأخذ بالحائطة لدينك ) مسوقة مساق التعليل الموجب لعموم الحكم لجميع موارد الشبهة . مدفوعة : - مضافا إلى أنه لا يبلغ مرتبة الظهور الحجة ، وغايته الاشعار . وأن مورده الشبهة الموضوعية التي لا إشكال في عدم وجوب الاحتياط فيها - بأن ظاهر الاحتياط في الدين هو الاحتياط الذي يلزم من تركه تعرض الدين للخطر ، وهو مختص بما إذا تنجز الواقع ، فهو نظير أخبار الشبهة ظاهر في عموم
هامش
( 1 ) جامع أحاديث الشيعة ج 1 ص 332 .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 71 | السيد محمد سعيد الحكيم