تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
كون الانسان على بصيرة من أمره ، نظير ما عن أبي عبد الله عليه السلام : ( العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق لا يزيده سرعة السير إلا بعدا ) ( 1 ) . ويستفاد هذا المعنى من مقابلة الشبهة بالبينة في مرسل موسى بن بكر : ( فإن كنت على بينة من ربك ، ويقين من أمرك ، وتبيان من شأنك فشأنك ، والا فلا ترو من أمرا أنت منه في شك وشبهة ) ( 2 ) ، ومقابلتها بالحجة في كتاب أمير المؤمنين عليه السلام للأشتر : ( اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك . . . أوقفهم في الشبهات ، وآخذهم بالحجج . . . ) ( 3 ) . هذا ، ولا يخفى التناسب بين المعنيين ، وعلى أحدهما يمكن حمل بقية نصوص المقام ، بجعل الشبهة فيها كناية عن عدم البصيرة في الامر في مقابل البينة التي يكفي فيها تشخيص الوظيفة الفعلية الظاهرية . وإرادة خصوص الجهل بالحكم الواقعي من الشبهة اصطلاح متأخر للأصوليين من أصحابنا لا ملزم بحمل النصوص المذكورة عليه . ومجرد مقابلتها في مثل حديث التثليث بالحلال البين والحرام البين ، لا يقتضيه ، لقرب حملهما على ما يعم تبين الوظيفة الظاهرية ، ليطابق النصوص الكثيرة المتقدمة ويناسبها . ويشهد بما ذكرنا - مضافا إلى ذلك - أمران : الأول : أن المنسبق من النصوص المستدل بها هو التنبيه إلى أمر ارتكازي إرشادي ، ومن الظاهر أن الامر الارتكازي هو الوقوف عند الشبهة بالمعنى الذي ذكرناه ، لا بالمعنى الذي يريده المستدل ، بل هو أمر تعبدي شرعي بعيد عن مفاد النصوص جدا .
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 18 باب : 4 من أبواب صفات القاضي حديث : 11 . ( 2 ) الوسائل ، ج 18 باب : 12 ص ت أبواب صفات القاضي حديث : 1 . ( 3 ) الوسائل ، ج 18 باب : 12 من أبواب صفات القاضي حديث : 18 .