هو مقارن صرف . لاستهجان ذكره حينئذ جدا ، ولا سيما مع كون ذكره موجبا
لقصور الحديث عن بعض أفراد الشبهة وهو ما لا يدخل تحت كلي منقسم
للقسمين ، كشرب التتن ، فيحتاج تعميم الحكم له للتمسك بعدم الفصل ، كما
أوضحه شيخنا الأعظم قدس سره .
وأوهن منه توهم كون المراد بالتقسيم المذكور في الخبر هو الترديد
والشك ، فمرجع قوله عليه السلام : ( كل شئ فيه حلال وحرام فهو . . . ) إلى قولنا : كل
شئ مشتبه الحال مردد بين الحلال والحرام فهو . . . .
لأنه خروج عن ظاهر الخبر ، بل صريحه المستفاد من صدره وذيله ،
كما أطال شيخنا الأعظم قدس سره في توضيحه . فراجع .
نعم ، يندفع ما ذكره تبن بما نبه له بعض الأعيان المحققين قدس سره من أن
الاشتباه في الشبهة الحكمية قد يكون ناشئا من الانقسام المفروض لو فرض
إجمال القسمين ، لاجمال دليلهما ، كما لو فرض العلم بأن بعض أجزاء الذبيحة
محرم شرعا ، وشك في مقدار الحرام وأنه يشمل الكبد مثلا أولا ، فإن انقسام
الذبيحة إلى الحرام والحلال هو السبب في اشتباه حكم الكبد حينئذ ، ومقتضى
إطلاق الحديث كونه حلالا ظاهرا ، لعدم العلم بأنه الحرام بعينه ، فيعم الحكم
غير ذلك من موارد الاشتباه - كالتبغ - بعدم الفصل .
ومنه يظهر اندفاع ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره من ظهور قوله عليه السلام : ( بعينه )
في هذا الحديث وغيره - مما يأتي الكلام فيه - في الشبهة الموضوعية ، إذ لا معنى
لان يقال : حتى تعرف الحكم بعينه .
وجه الاندفاع : أن كلمة : ( بعينه ) لو فرض ظهورها في إرادة التمييز بعد
الاشتباه فهو مما يمكن فرضه في الشبهة الحكمية ، كما في ما تقدم من المثال
على أنها إنما يؤتى بها لمحض التأكيد لدفع توهم عدم ثبوت الحكم
لموضوعه ، وهو يجري في الشبهة البدوية ، ولا يتوقف على الاشتباه والترديد
المحكم في أصول الفقه — صفحة 52
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٢