غير الالزامية .
نعم ، في فرض عدم منجزية العلم الاجمالي في بعض الأطراف يلحقه
حكم الشك البدوي ، الذي تقدم الكلام في جريان البراءة معه .
كما أنه تقدم منا في أوائل الكلام في العلم الاجمالي التعرض للضابط في
عدم جريان الأصول في الأطراف بنحو يشمل الاحكام غير الالزامية ، كما ذكرنا
هناك حكم العلم الاجمالي بأحد الحكمي الحكمين الاقتضائيين الإلزامي وغيره من
حيثية جريان الأصول وعدمه بما لا مجال لإطالة الكلام فيه هنا . فراجع .
منه يظهر الحال فيما لو تعذر الاحتياط للدوران بين محذورين ، كما لو
دار الامر بين استحباب الشئ وكراهته ، فإن ما ذكر هناك من سقوط العلم
الاجمالي عن المنجزية جار فيه .
لا ينبغي الاشكال في عدم وجوب الترجيح هنا ، بل غاية الأمر حسنه ،
يلحقه حكم التزاحم بين الاحتياطين ، وقد سبق في آخر التنبيه الرابع من
تنبيهات الفصل الأول أن الترجيح يكون بأهمية التكليف ، وبقوة الاحتمال .
فراجع وتأمل جيدا .
لنكتف بهذا المقدار من الكلام في القسم الأول من الوظيفة العملية عند
فقد الحجة ، وهو الذي لم تؤخذ فيه الحالة السابقة ، والتي ينحصر الأصل
لجاري فيها بالبراءة والاحتياط والتخيير .
الحمد لله رب العالمين على تيسير ذلك وتسهيله ، ونسأله أن يتم علينا
نعمته بتوفيقنا لاتمام الأقسام ، كما نسأله أن يعصمنا من الزلل في القول والعمل ،
أن يوفقنا لشكر نعمه وآلائه ، ويمدنا بعونه ورعايته ، إنه أرحم الرحمين ، وولي
المؤمنين ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
وكان الفراغ من ذلك عصر الثلاثاء ، الرابع والعشرين من شهر شعبان
المحكم في أصول الفقه — صفحة 459
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٥٩