وكذا لو كان الدليل قاعدة الميسور ، بناء على تماميتها في نفسها ، لظهور
كونها قاعدة اضطرارية يختص موضوعها بصورة تعذر التام .
إلا أن الظاهر أن مقتضى النصوص الخاصة والسيرة هو الأول ، وتمام
الكلام في الفقه .
التنبيه الثالث : إذا علم بوجوب أمور متعددة ، وشك في كون وجوبها
تخييريا يغني معه فعل واحد منها ، أو تعيينيا لابد معه من الجمع بينها .
فإن قلنا بوجود المتيقن في مقام الجعل عند الدوران بين التعيين
والتخيير ، بنحو ينحل به العلم الاجمالي ، فلا ريب في الرجوع للبراءة من
التكليف بالخصوصيات ، والبناء على وحدة التكليف بالجامع المقتضي للاكتفاء
بفعل أحدها ، لليقين معه بالبراءة من التكليف المتيقن .
لكن عرفت الاشكال في ذلك ، ومن ثم جزم بعض الأعاظم قدس سره بوجوب
الاحتياط هنا .
نعم ، تقدم منا احتمال سقوط العلم الاجمالي عن المنجزية بسبب وجود
المتيقن التفصيلي في مقام العمل ، فلو تم جرى هنا .
بل هو هنا أولى ، لان المتيقن التفصيلي هنا هو الإطاعة بفعل أحدها ،
للعلم بكونه امتثالا للتكليف به تعيينا أو تخييرا ، والشك في وجود تكليف آخر
يحتاج معه للامتثال بفعل بقية الأطراف .
بل قد يدعى الانحلال في المقام بوجود المتيقن في مقام الجعل ، وهو
التكليف الواحد المردد بين التعيين والتخيير ، الذي يعلم بامتثاله بأي طرف ،
ومجرد تردد متعلق التكليف المذكور بين أحد الأطراف المعين وأحدها على
نحو البدل لا يمنع من الانحلال بعد صلوحه للعمل على كل حال ، فلا يتنجز
الأكثر .
ولذا كان جريان البراءة هنا من الزائد والاكتفاء بفعل أحد الأطراف قريبا
المحكم في أصول الفقه — صفحة 450
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٥٠