اللوازم العقلية .
إذ فيه : أن العناية المذكورة لا تصحح نسبة الرفع للحكم الواقعي عرفا ولو
مجازا ، بل ما ذكرناه هو الأظهر في وجه النسبة وإن كان يلزمه عدم وجوب
الاحتياط ، وعدم وجوب التحفظ عن الغفلة بالفحص ، كما تقدم .
ثم إنه قد يستشكل في الاستدلال بالحديث بدعوى : اختصاصه بالشبهة
الموضوعية لوجوه . .
الأول : ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره من أن الظاهر من الموصول في ( ما لا
يعلمون ) بقرينة بقية الموصولات هو الموضوع ، وهو فعل المكلف غير
المعلوم ، كالفعل الذي لا يعلم أنه شرب الخمر أو شرب الخل فلا يشمل الحكم
غير المعلوم ، كحرمة شرب التتن .
وفيه : أن تعلق الاضطرار وأخواته بالموضوع ليس كتعلق العلم والنسيان
به ، فإن تعلق الأولين بالموضوع من حيث هو بذاته ، من دون دخل للعنوان
أصلا ، غاية الأمر انه قد يكون جهة تعليلية له ، بخلاف العلم والجهل والنسيان
ونحوها ، فإنها لا تتعلق بالذوات بأنفسها ، بل بها من حيثية كونها ذات عناوين ،
فالعلم إنما يتعلق بأن الشئ خمر ، أو حرام ، أو مضر ، أو نحوها مما هو مفاد
القضية .
وحينئذ فاللازم ملاحظة العنوان المناسب للرفع في المقام ، وهو
خصوص العنوان المنتزع من التكليف ، لأنه هو الذي يكون منشأ الضيق والتبعة ،
وبقية العناوين الموضوعية - كالخمرية والميتة ونحوهما - لا تكون منشأ للضيق
إلا من حيث ملازمتها له ، فلا مجال لملاحظتها بأنفسها ، خصوصا مع كون
العناوين الموضوعية لا جامع لها عرفا إلا من حيث اشتراكها في كونها منشأ
للتكليف ، فملاحظة عنوان التكليف بنفسه أظهر وأشمل .
فالمراد حينئذ ما لا يعلمون التكليف به إيجابا أو تحريما ، فيشمل الشبهة
المحكم في أصول الفقه — صفحة 38
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٨