وحيث لا مصحح للاعتبار الشرعي لأمر إلا فرض الآثار العملية الشرعية
له في الجملة فلابد من كون الهيئة المذكورة موضوعا لبعض الاحكام ، بحيث لو
فرض انقطاعها لم يترتب الحكم المذكور ، نظير حرمة شم الطيب على
المعتكف حال خروجه عن المسجد لقضاء حاجة معتادة .
ولا يلزم من عروض القاطع بهذا المعنى سقوط ما وقع من الاجزاء عن
قابلية الانضمام لبقيتها ، بل يمكن بقاؤها على قابلية الانضمام ، بأن يكتفي
الشارع برجوع المكلف للانشغال بالمركب وإتمامه بعد الخروج عنه وانقطاعه ،
بل هو مقتضى الأصل ، الذي لابد في الخروج عنه من دليل يدل على أخذ الهيئة
الاتصالية المذكورة وعدم انقطاعها قيدا في المركب ، ليكون القاطع مخلا
بالمركب تبعا لا خلا له بها .
وقد تحصل : أن القاطع بمعنى ما يسقط الأجزاء السابقة عن قابلية
الانضمام للاحقة ليس مقابلا للمانع ، بل أعم منه ، ولا يتوقف على فرض الهيئة
الاتصالية ، بل هو من لوازم الارتباطية المفروضة ، وبمعنى ما يقطع الهيئة
الاتصالية موقوف على اعتبار الهيئة المذكورة شرعا ، ولا يستلزم سقوط الأجزاء السابقة
عن قابلية الانضمام للاحقة ، إلا أن يكون المركب المكلف به مقيدا
بوحدة الهيئة المذكورة ، وفي مثل ذلك يكون القاطع مخلا بالعمل كالمانع ، وإن
كان مباينا له .
ثم إن بعض الأعاظم قدس سره فرق بين المانع والقاطع : بأن المانع ما يكون
حصوله حين الانشغال بالاجزاء مخلا بالمركب ، والقاطع هو الذي يخل مطلقا
وإن وقع في حال عدم الاشتغال بالاجزاء ، لكشفه عن الهيئة الاتصالية زائدا على
الأجزاء الخارجية .
وما ذكره غير ظاهر ، إذ لا وجه لتخصيص المانع بذلك ، بل هو تابع لعموم
دليله وخصوصه ، كما قد تختص قاطعية القاطع بخصوص حال تبعا لاعتبار من
المحكم في أصول الفقه — صفحة 389
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٨٩