ويظهر من غير واحد أن الأول راجع إلى الشك في المحصل .
ويظهر الاشكال فيه مما تقدم من اختصاص الشك في المحصل بما إذا
كان المكلف به هو المسبب الذي هو فعل المكلف بالتسبيب ، لا السبب الذي
هو فعله بالمباشرة ، كما هو الحال في المثال المذكور .
وأما ما ذكره بعض الأعيان المحققين قدس سره في الشك في المحصل - بعد
فرض كون المثال منه - من أنه بالنسبة إلى السبب تكون الشبهة حكمية لا
موضوعية .
فقد يدفع : بأن منشأ إلحاق المثال بالشبهة الموضوعية هو كون الاشتباه
في المصداق ، وإن كان تشخيص المصداق وإحرازه بالرجوع إلى الشارع .
على أن كلامه يعم ما تقدم منا التمثيل به ، وهو الشك في المقدار الذي
يغلي الماء من الحطب - وإن لم يمثل به شيخنا الأعظم قدس سره - مع وضوح عدم
الرجوع في تشخيصه له لشارع أصلا .
وأشكل من ذلك ما قد يظهر من بعض الأعاظم قدس سره من كون المثال الثاني
- أيضا - من الشك في المحصل ، حيث ذكر أن شيخنا الأعظم قدس سره أرجع الشبهة
الموضوعية في الأقل والأكثر إلى الشك في المحصل ، كما يظهر من تمثيله
بالطهور ، وأن المناسب للمقام فصلهما والكلام في كل منهما على حدة ، وكأنه
غفل عن ذلك ، أو تخيل عدم إمكان وقوع الشك في نفس متعلق التكليف بين
الأقل والأكثر لأجل الشبهة الموضوعية .
لوضوح كون المثال المذكور أجنبيا عن الشك في المحصل جدا .
نعم ، يشكل المثال المذكور : بأنه - بعد حمله على كون الوجوب ارتباطيا
لا انحلاليا - إن أريد بوجوب صوم ما بين الهلالين وجوب صوم شهر كلي يتخير
المكلف في تطبيقه على ما يشاء من الشهور ، فلزوم الاحتياط فيه وإن كان متينا ،
لانشغال الذمة بالعنوان المذكور بما له من المفهوم الظاهر ، فيجب إحراز الفراغ
المحكم في أصول الفقه — صفحة 383
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٨٣