الفقيه روايته مرسلا بتفاوت لا يضر في ما نحن فيه ، ونحوه ما عن محمد بن
عيسى في نوادره عن إسماعيل الجعفي . وروي بمتون اخر لا شاهد فيها ( 1 ) .
ووجه الاستدلال به : أن ظاهره بدوا كون الجهل والخطأ والنسيان سببا في
رفع التكليف واقعا ، حيث تقدم في أوائل الفصل الأول من مباحث القطع إمكان
ذلك في الجملة ، ولا سيما مع كون الرفع في بقية الفقرات واقعيا ، إلا أنه حيث
كان ذلك منافيا لما هو المتسالم عليه من اشتراك الاحكام بين العالم والجاهل
والملتفت والغافل ، فلابد من صرفه عن ظاهره بحمله على الرفع الظاهري
الراجع إلى عدم اهتمام الشارع بحفظ الحكم الواقعي في ظرف الجهل به
المستلزم لعدم وجوب الاحتياط فيه .
بل قد يقال : إنه حيث كان الحديث واردا مورد الامتنان ، ولا امتنان في رفع
التكليف الواقعي في حال الجهل أو النسيان أو الخطأ ، بل يكفي فيه الرفع
الظاهري بالوجه المذكور ، فلا ظهور له في نفسه في الرفع الواقعي ، بخلاف الرفع
في بقية الفقرات المذكورة ، إذ بعد عمومها للعلم بالحكم لا يتم الامتنان فيها إلا
برفعه واقعا .
نعم ، قد يشكل ذلك بصعوبة التفكيك بين الفقرات عرفا ، بل امتناعه ،
لاسناد الرفع في صدر الحديث إلى التسعة بإسناد واحد ، فإما أن يراد به الواقعي
أو الظاهري .
فالأولى أن يقال : مصحح إسناد الرفع للتسعة ليس إلا رفع الكلفة الحاصلة
بسببها ، والثقل الناشئ منها من العقاب ونحوه مما يترتب فعلا على الحكم ولو
بضميمة وصوله ، وبيان خلاص المكلف من التبعة في الأمور المذكورة .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل : ج 5 ، باب : 30 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، وج : 11 ، باب : 56 من أبواب
أبواب جهاد النفس ، وج : 16 من كتاب الايمان .